تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكان إبراهيم قد ألقى فيها في النيران . فأوّل من قتل فيها من المسلمين إبراهيم المذكور ، وهو قدر في الكتاب مسطور . أخبرني صاحبنا حسين بلوكياشي الكردي الشهير بابن شرف أنه لمّا دام نزال المسلمين للبلدة المذكورة ، وعلم عبد الحليم أن فرقته مأخوذة لأنها محصورة ، شرع في طلب الأمان من الوزير محمد باشا المذكور ، على شرط أن يسلّم لهم حسين باشا ، ويكون هو منهم ناجيا ، وبالخيانة مع حسين راضيا . وكان حسين شجاعا باسلا ، وبطلا حافلا ، لكنه كان عاطلا من الحيلة والخديعة ، فوقع من شرك اليازجي في مصيبة سريعة فأنزل اليازجي أخاه حسنا بالأمان ، بعد أن استرهن عنده عليه زمرة من الشجعان . وترددت الرسائل ، وتعددت الوسائل ، وحسين كالمحبوس في مكانه ، يظن القوم اخوانه وهم من خوّانه . فانعقد المقال ، وكثر القيل والقال . فأخرج حسينا من موضعه وهو لا يدري إلى أين . ولم يعلم أن ذلك الطلوع يسوقه إلى الحين . فلما تحقق حسين أنه ذاهب إلى الحين . قال لليازجي مخاطبا ، وله بأليم الكلام معاتبا : هكذا تكون العهود من الشجعان ، لكنّك عادم الإيمان ، فلذا خنت في الأيمان . وقد أحلت اللّه عليك ، وسقت عاقبة خيانتك إليك . وأنزله من الصياصي ، بعد اغضابه لمالك النواصي ، وتسلّمه أهل الشام ، وأعطوه الوزير بعد العشاء في الظلام . فلاطفه الوزير بالكلام ، وقال له : لأيّ شيء خنت سلطان الاسلام وأنت تعلم أنّ سيف السلطان قاطع طويل ، وأنّ من عصاه لا يجد إلى النجاة من سبيل ؟
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 266 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد