الوزير إبراهيم باشا الذي كان واليا بحلب ، مقدّما على نحو عشرة آلاف عسكري من جانب عسكر باب السلطان بقسطنطينية المحمية .
فمشى السردار الكبير ، حسين باشا الوزير ، من جانب بغداد ، إلى أن وصل إلى مدينة آمد من ديار بكر . فجعل إقامته بها لتمهيد أمور العسكر ، وبثّ الأحكام إلى البلاد ، يستدعي الأجناد ، لقتال اليازجيّ الخارجي . وجاء من جانبه حكم إلى السيد الشريف محمد باشا ، وهو وزير بدمشق ، يدعوه مع عسكر دمشق إلى التوجّه إلى جانب البلاد الحلبيّة ليلتقوا بعينتاب ، ومن هناك يسيرون جميعا لقتال اليازجي المذكور . وكان وصول الحكم إلى دمشق في أواخر شعبان سنة تسع وألف .
وكان السلطان نصره اللّه تعالى أرسل خطّه بيده ، وهو الذي يسمّونه خط همايون إلى حسن باشا حين جعله سردارا على العساكر التي عيّنها لقتال اليازجي . وحاصل الخطّ أنه أجاز له أن يعطي ما أراد من المناصب ، ويتصرّف فيما شاء من المراتب ، ويعزل من اختار ، ويولي من يقع عليه الاختيار ، كلّ ذلك استجلاب لخاطره ، وحث له على الرغبة في قتال المذكور بنفوذ أوامره .
فسار حسين باشا إلى ديار بكر ، ومن ديار بكر إلى عينتاب . وهناك التقى مع العسكر الشامي . وساروا من هناك يقطعون المراحل إلى أن وصلوا إلى مرحلة يقال لها البستان . فنزلوا بها وباتوا تلك الليلة . وكان نزولهم في مقابلة جبل فيه مكان أهل الكهف على أصح الأقوال فبينما هم على الصباح ، وإن بعسكر اليازجي الخارجي قد أقبل من جانب الشرق ،
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 268
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٦٨