تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عند بكائه عليه : لآخذنّ بثارك من الذين اغتالوك . ولآخذن دمك من قوم قتلوك وما قاتلوك . واستمر ينادي بذلك في قيامه وقعوده . وركوعه وسجوده . فبينما هو جالس في بعض الأوقات إذ سمع قائلا يقول : خرج عبد الحليم اليازجي للقتال ، وبرز للنزال . فخرج من مخيّمه مع شرذمة قليلين ، يظن أنهم يدومون على القتال ملازمين . فتوسّط صفوف العدوّ ، من غير ترتّب ولا هدوّ . والتفت وراءه فما وجد من جماعته أحدا ، ووجدهم قد تفرّقوا بددا . فلم يرجع عن قصده ، ولا حاد عن جدده . فجاءته بندقة ألقته صريعا ، وأجرت دمه نجيعا . فثار قائما على ركبتيه ، وقائم سيفه بيديه ، وهو يزار كالأسد الحصور ، أو كالكميّ الغيور ، إلى أن تكاثر عليه العدوّ ، وهو وحيد ، وقطعوا رأسه من الوريد ، وبقي مطروحا تسفى عليه الرياح ، وتسقيه دموع الغوادي في الغدو والرواح . وفي اليوم الثاني نادى مناد من قبل عبد الحليم اليازجي ليتقدم من يريد فيأخذ جسد مسيح فيواريه التراب . ويدفنه عند من مضى من الأحباب . وأنشد قول القائل :
نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما
فأخذه جماعته بالأمان ، وغسلوه وأدرجوه في الأكفان ، ودفنوه عند صاحبه إبراهيم . جوار بلدة الخليل إبراهيم . ولعمري لقد وقعت لطيفة . وهي أنّ الرّها بلدة إبراهيم الخليل ، « 1 »
هامش
( 1 ) سقط من « ه » قوله « ولعمري . . . حتى وكان إبراهيم » .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 265 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد