قبيحة ، وما بالوا بالفضيحة . واستمرّوا في آثارهم إلى أن كردسوهم على باب المدينة كراديس ، وقطعوا منهم رأس كل شجاع رئيس . ووقفوا حول القلعة كالأسود الخادرة . وكانت فرقة لدين الإسلام ناصره .
وبلغني ممن أثق به أنّ يالتوز إبراهيم أظهر في ذاك اليوم من الشجاعة ما شاع أمره ، وبهر خبره وخبره ، وانقضى ذلك اليوم والنصرة للشاميين شائعة ، وأنوارها ساطعة . وفي اليوم الثاني وصلت بقية العساكر .
واصطفّت جميع الجماهر . ووقف إبراهيم المذكور على حصانه ، منفردا كاسمه بين أقرانه ، وإلى جانبه حسن صوباشي الشهير بتركمان حسين ، وعلى رأسه خوذة صفراء تبرق أنوارها ، وتضيء منها أقطارها ، وهم في مقابلة القلعة واقعون ، ولمواضع وضع الخيام متحيّرون . فرماهم عبد الحليم من القلعة بمدفع هاج فملأ صوته النواح ، ووقع في الأرض ، وفي باطن إبراهيم طاح . فوقع رأسه على قربوس جواده ؛ وحرّكه من إلى جانبه فوجدوا الضربة في داخل فؤاده . ومات مثابا سعيدا ، ومضى مشكورا حميدا .
فدفنوه عند مزار هناك .
والعجب أنه في اليوم الذي قبل يوم موته شاهد موضع دفنه ، فقال :
ما أحسن هذا الموضع وما ألذّ الدفن فيه ، لا سيما لمن كان مؤمنا يخاف اللّه ويتقيه .
وفقد عسكر السلطان بفقده ناصرا كبيرا وكانوا يؤمّلون به خيرا كثيرا . وتفرّقت جماعته المجموعة ، وقلّ من أجرى عليه دموعه . وتوزّع الناس أسبابه ، ولم يعرف أحد أحبابه . إلّا أن رجلا من أمثاله وأقرانه وأشكاله ، يقال له مسيح ، كان من غرسه . وطال ما كان في الحياة يفديه بنفسه ، بكى عليه وانتحب ، ولشجاعته ومكارمه ندب . وكان يقول
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 264
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٦٤