أن يخرج إلى بلاد العرب ، وظنّ أنّه ينجيه الهرب . فمنعه من العبور عن جسر جيحان ، فعطف إلى جهة الشرق ، حتى وصل إلى الرّها ، وظن أنّه أصاب والحال أنّه خاب وسها .
وكان عبد الحليم اليازجي بالرّها ، فأوهمه عبد الحليم أنّه ناصره ، والحال أنّه خاذله ، ولم يمض أيام قليلة إلا ومحمد باشا ابن المرحوم سنان باشا الوزير الأعظم قد قصد البلد المذكورة ، بجماهير من العساكر تسدّ الفضا ، وتقدّ السيف بشدّة المضا . فنازلها وحاصرها ، وقابلها وقاتلها ، وكابرها وكاثرها ، فصدمتها جيوش الشام ، وقصدوا من فيها من الطغاة الطغام ، وثار بينهم القتام .
وفي يوم وصول عسكر الشام إليها ، ونزولهم عليها ، لاقاهم من طائفة عبد الحليم وطائفة حسين باشا طائفة شديدة الباس . مشدودة المراس .
فصدموا الشاميين مرّة بعد مرّة ، وردّوهم بأصدق كرّة . إلى أن تجمع الشاميّون على تلّ عال هناك ، وتحزّبوا واستمسكوا بعض استمساك .
وقال لهم إبراهيم الشهير بيالتوز ، وكان من جملة كماتهم ، بل كان عظيم حماتهم : كيف لنا دخول بعد هذه المرّة إلى الشام ، وهل يليق بنا الهرب ونحن أصحاب الاسم بالشجاعة بين الأنام ؟ هيهات أن أهرب أو أرضى بالوصف القبيح ! وإنما أكر عليهم ولو صرعت بينهم كالذبيح !
وشاور من شاوره من أقرانه ، وخاطب من قارب من اخوانه .
وصاح صيحة اقشعرّت منها الجلود ، وشابهت بإثارتها الناس اليوم الموعود .
وركض جواده سابقا ، وكان هو وجواده في الحديد غارقا . ولحقه من الشاميين زمرة وافية ، وجماهير كافية ، ففر جماعة اليازجيّ بين أيديهم فرّة
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 263
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٦٣