مع عدد وافر من عسكر دمشق ، فنازلوهم على باب كلّز ، وقتلوا منهم عددا وافرا ، وجمعا متكاثرا . وخرج عبد الحليم من كلّز مع من بقي معه من جماعته المذكورين ، وساروا مكسورين غير منصورين .
ولما خرج منها هاربا ، سار إلى نواحي حصن سميساط طالبا ، فقاتله حاكم الحصن المذكور ، وتواقعا ، وجرى بينهما مواقف ومواقع ، ومحاربات بسيوف ومدافع . فتارة كان غالبا ، وآونة كان مغلوبا . ووقتا كان سالبا ، وحينا كان مسلوبا . إلى أن دخل إلى الرّها « 1 » . واحتال إلى أن جاءته أحكام سلطانية بأن يكون محافظا بها .
وفي أثناء ذلك خرج عن ربقة الطاعة رجل يقال له حسين باشا ، كان قديما أمير الأمراء بولاية الحبشة ، وخلع من عنقه قلادة الطاعة ، واستمرّ يفسد في بلاد قرمان جهر الاستطاعة . حتى وصل إلى مدينة يقال لها أركلى « 2 » ، وهي قصبة حسنة مخصبة ، لطيفة بحسنها معجبة . فثار إليه أهلها ليردّوه ، وعن بلدهم يدفعوه ويصدّوه ، فسطا عليهم كالأسد إذا صال ، وقطع منهم الأوصال .
ونمي خبره إلى حضرة السلطنة بقسطنطينة المحميّة ، صانها اللّه عن طوارق البلية . فأرسل إليه عسكر عظيم ، فخاف من هولهم وفرّ قاصدا
هامش
( 1 ) الرها : هي مدينة حرّان . في تركية اليوم .
( 2 ) كذا في الأصل وفي المحبي « أركله » وقال : بفتح الهمزة والراء وسكون الكاف الفارسية ، وفتح اللام ثم هاء . قصبة من أعمال قرمان على طريق القسطنطينية ، وهي وقف على الحرمين الشريفين . وفيها من الأعاجيب في محل قريب منها فوّار ماء يخرج منه الماء سيالا ، فإذا وصل إلى الأرض جمد وصار كالرخام الأبيض لا يتكسر إلا بالحديد ، دون غيره . . .