تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من جماعته شابا كان لديه مقبولا ، فأصبح في الفلاة مقتولا . فتقهقر ورجع عن الإقدام ، واتصف بالندم والإحجام . ثم لم يزالوا بين تأخّر وتقدّم ، واستصواب وتندّم ، إلى أن أشار العقلاء على درويش بك أن يخرج مع من معه ، وأن يفرّق العسكر الذي جمعه . وقال له الناس : مقاتلة السلطان لا تليق ، وأنت لذلك لا تطيق . فخرج من المدينة خائفا يترقّب ، وهو برداء الليل يتنقّب . وخرج معه عبد الحليم مع جماعته السكبانية ، وكان سيرهم على صيدا من الجهة الشقيفيّة . فوردوا على الأمير ابن معن أمير البلاد الشوفيّة ، وأمين « 1 » الأسكلة الصيداويّة . فزوّدهم وسيّرهم ، وفي بلاده ما قرّرهم . فأما درويش بك فقد سار إلى الباب العالي ، لا زال محفوفا بالمعالي . وذهبت وراءه المحاضر والشكايات ، عمن وقعت بهم النكايات ، من أهل هاتيك البلاد الصفديّة ، وأسعفهم فرقة من أهل البلاد الدمشقيّة ، حزنا على ما أصابهم ، وتأسّفا لما وقع بهم ونابهم . فلزم أنّ الوزير الأعظم إبراهيم عرض حال درويش بك على حضرة السلطان ، فأمر بصلبه . فصلب بثيابه . ورجا الوزير في ذلك جزيل ثوابه . ولم يلتفت إلى ما كان ينسب إليه من السيادة ، ورأى إزالة الظالم من الوجود أفضل عبادة . وأما عبد الحليم وأصحابه السكبانيّة فقد ساروا على ساحل البحر إلى طرابلس الشام ، ثم إلى جانب حلب ، حتى دخلوا إلى مدينة كلز ، بإشارة من أميرها . فشرعوا في الفساد المعتاد . فتنبه لهم أمير الأمراء بحلب فأرسل إليهم خدا وردي صوباشي أحد أمراء المائة بدمشق . فذهب إليهم
هامش
( 1 ) ه « وأمير » .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 261 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد