فلزم أن أمير الأمراء بدمشق وهو خسرو باشا الخادم أرسل كدخداه باكير آغا مع كثير من عسكر دمشق إلى ولاية صفد ليخرجوا درويش بك منها ويسلّموها لدالي علي بك . فلما وصلوا إلى نواحي صفد خرج إليهم درويش بك مع اليازجي عبد الحليم ومن معه ، فقابلوهم وقاتلوهم ، ومنعوهم من دخول صفد . ودام القتال بينهم أيّاما إلى أن تجرّد للقتال عسكر الشام وبرزوا للطعن والضرب . وصبروا لكرّات الحرب ، وجاهروا بالمبارزة . وصابروا في المناجزة ، ونادوا بشعارهم ، ولحقوا بآثارهم حتى ضيّقوا عليهم المجال وجرح في ذلك اليوم كثير من الأبطال .
وأما عبد الحليم فنزل بجماعته « 1 » إلى السهل ، فقطعوا سرادق دالي علي بك ، ونهبوا ما فيه . فأراد التأخّر عن مكانه ، فناداه بعض رفاقه :
إلى أين الهرب ؟ وما هذا الرهب ؟ وأنت مشهور بالبسالة ، معروف بالبطالة ، عد إلى موقفك ، ولا تكن ممن خار وتهوّل ، فإنّ الموت مقرّر ، والهلاك له وقت مقدّر .
فرجع يزأر زئير الأسود ، وثبت في موقف الموت وهو بنفسه يجود ، وليس معه سوى نفر قليل . لكن كلّ منهم يسير من الموت إلى ظلّ ظليل . فركب متن الثبات ، ونادى : لا فرار عن الممات . فيقال إنه قتل في ذلك اليوم من السكبانيّة نحو العشرة . واستحلّ دماءهم استحلال دم الكفرة . فكسر نفوسهم . وأوجب بؤسهم ، ودخل عليهم الليل .
واحتاط بهم الويل ، ودخل ذو الفقار مملوك الأمير منصور بن الفريخ إلى مدينة صفد من ناحية من نواحيها ، فردّه السكبانيّة بالبندق ، وقتلوا
هامش
( 1 ) ه « مع جماعته » .