وقالت لنا أهلا وسهلا ومرحبا * بمقدم مولى غدا صدره يحفظ الكتبا
وماست بنايتها وقالت لأهلها * هلمّوا إلى فضل على البحر قد أربى
وقابلنا من أهلها كلّ مقبل * يرى أننا ضيف وإكرامنا قربى
قلت : وقد كان الشيخ صلاح الدين الكوراني المذكور قد أرسل إليّ قصيدتين غير هذه القصيدة ، الأولى طائيّة والثانية نونيّة . ولم أستطع مناظرة الطائية والنونية ، لكوننا على جناح سفر ، ولأننا لم نكن ، بسبب فكر الرجوع ، على مستقر ، فأجبته عن البائيّة فقط ، وكتبت القصيدتين المذكورتين بغير جواب ، واللّه الموفق للصواب .
فأما الطائية فهي هذه :
خليليّ إنّ الصحب بالركب قد شطّا * ولاحق دمعي في السّرى يسبق الشطا
فسار وبدر التمّ في هودج العلى * تودّ الثريّا أن تكون له قرطا
ولما دعى داعي الوداع أجبته * بروحي على رسل ومن جاء ما أبطا
ولما وقفنا برهة وأماط لي * غطاء اللّقا اسبلت من عفّتي مرطا
يسلّم باليمنى عليّ إشارة * ويمسح باليسرى من الدمع النقطا
ويبسم عن سمطي عقيق ولؤلؤ * فجالسته أبكي بما جانس السّمطا
وانسان عيني رام درّا لثغره * ألم تره في بحر أدمعها « 1 » غطا
هامش
( 1 ) ه « أدمعه » .