قدمت علينا بهجة نجتلي بها * ونجلو بها الأجفان تعتلق الهدبا
وشرّفت أبصارا فشنّف « 1 » مسامعا * عسى القلب بالتعجيب يزهو بكم عجبا
فلا زلت تولينا بدائع فكرة * بأبكار درّ لا ندنّسه ثقبا
ولا زلت في أعلى مقام إذا حدت * حداة حجاز في السّرى تطرب الركبا
قلت : وهذا جوابي عن قصيدته المرقومة ، مراعيا للوزن والقافية المرسومة ، وقد صدر الجواب على سبيل الارتجال ، وظهر منظوما كنظم اللّئال :
ألا من لصبّ حار في حبكم لبّا * ولما دعاه الوجد في حبّكم لبّا
هوى أورث الأحشاء شكرا مؤبّدا * وما خامرت خمرا ولا قارفت « 2 » صهبا
أقام بها داع من الشوق لم يزل * يحاول من داء الغرام بكم طبّا
فهل لي من السكر العظيم إفاقة * لعمري لقد حاولته مطلبا صعبا
تكاثر دمعي كالسحاب إذا همى * وأصبح صبوي « 3 » بعدكم في الهوى نهبا
ترنّق من بعد الأحبّة موردي * وقد كان وردي في العذاب بهم عذبا
وأصبحت صبّا أسكب الدمع بعدهم * فيا ويح صبّ قد غدا دمعه صبّا
هامش
( 1 ) ه « فشفت » .
( 2 ) ه « فارقت » .
( 3 ) ه « قلبي » .