ولم ألق ما يسلي الفؤاد عن الحمى * ولا ما يزيل الحزن أو يدفع الكربا
سوى نظم درّ جاءني من مبجّل * فدائرة الآداب قد أصبح القطبا
حياني وأحياني بصفو وداده * وقد غرست كفّاه في باطني حبّا
وصيّرني رقّا رقيق نظامه * فلا ابتغي عتقا من الرقّ أو سلبا
بلى أنا مملوك تشرّف قدره * بمدح صلاح الدّين من زمن الشهبا
وحلّى وجودي من جواهر نظمه * ونظّم في أثناء أشعاره الشهبا « 1 »
أنا الخلّ لا أجفو خليلي وإن جفا * وألزم مدحي للصديق ولو سبّا
ولست بناس ودّه طول مدّتي * وانظر مثواه على جدبه خصبا
رعى اللّه من يرعى وداد خليله * ويحمل عن مخطوبه في الورى خطبا
فيا أيّها المهدي عقودا ثمينة * ويا أيّها الساقي لنا سلسلا عذبا
تفضّلت لطفا بالقريض لنازح * وقد فارق الأوطان والحيّ والشعبا
وصيّرت لي صلحا مع الدهر بعد ما * أقامت يد الأيّام ما بيننا حربا
لعمري لقد أبديت عقد بلاغة « 2 » * غدا عاجزا عن مثله العرب العربا
إلى حلب لما أتينا تبسّمت * بثغر وتاهت عند إقبالنا عجبا
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط من « ه » .
( 2 ) ه « لعمري لقد أبدت عقود بلاغة » .