والمطلوب من اللّه تعالى أن بعينه على حفظ الرعايا ، وحراسة البرايا ، فإن الحاكم هو قلب رعيته ، وهو المعين لهم بحسن نيته ، والحمد للّه وحده .
قلت : وقد كانت فرقة من عرب آل جبار المعروفين بأولاد أبي ريشة قد نفروا من العراق بعد موت أميرهم الأمير أحمد بن أبي ريشة ، فوصلوا إلى نواحي تدمر ، وانضمّ إليهم قوم من طائفة السكبان الذين هربوا من وقعة عليّ بك ابن جانبلاط ، فعاثوا في تلك البلاد ، وأكثروا في الأرض الفساد ، ومهّدوا لأقرانهم مهاد النجاة ، فما كان إلّا مهاد الهلاك ، وقطعوا الطريق ، وأخافوا الرفيق ، وكفروا بنعمة مولاهم ، الذي بنعمه أولاهم .
ولما ورد من حلب العسكر المصري الذي كان قد طلب بموجب الأمر المطاع السلطاني ، لقتال كبير السكبانيّة محمد بن القلقندر والأسود سعيد الشقي ، فوردوا إلى حلب ثم إلى بلاد البستان . فكان الوزير الأعظم مراد باشا رأس العساكر السلطانية ، فالتقى جيش السلطان مع جيش البغاة وكبيرهم محمد بن قلقندر وسعيد الأسود ، فكان النظر يجزم بأن عسكر البغاة يغلب عسكر السلطان . فاقتضت القدرة الإلهيّة ، والحكمة الأزليّة ، أن عسكر السلطان قد غلب وكسر عسكر البغاة ، وهرب بقيّة السيوف .
ومن جملة الذاهبين والهاربين الجماعة المذكورون ، وكانوا في العدد نحو أربع مائة سكبان ، فلما انضموا إلى العرب المذكورين كان السكبان يضربون بالبندق ، وكان العرب يضربون بالرماح والسيوف ، وأخذوا قلعة القسطل ، وقلعة القطيفة ، ونهبوا المعيصرة ، وقتلوا بها من الرجال والنساء ما يزيد على عشرة أشخاص . فلما بالغوا في القتل والنهب والغارة والعداوة والطغيان قصدهم العسكر الدمشقيّ وأمير الأمراء بدمشق يومئذ سنان باشا المذكور فنهضّ العسكر الدمشقيّ ومن انضم إليهم من عرب المفارجة وكبيرهم
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 232
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٣٢