سكت ، ومدّ يده اليّ وقال : عاهدني على الاخوة الكاملة الصادقة .
فمددت يدي اليه وعاهدته عهد اللّه على أن يكون أخا لي في الدنيا والآخرة ، وقرأنا الفاتحة على ذلك .
فإن قلت : من أين علمت أنه يتولّى حكومة دمشق ؟
قلت : كنت قد رأيت وأنا في حلب أن باب دمشق قد أغلق ، ورأيت سنان باشا المذكور أخذ مفتاحه بيده ، وورد إلى الباب وفتحه ، ودخل راكبا إلى المدينة ومعه جماعة مستكثرة .
فلما أخذ حكومة دمشق في السادس والعشرين من رجب من سنة سبع عشرة تذكّر بشارتي ، وفهم حقيقة إشارتي ، فأرسل إليّ مكتوبا ( 152 ب ) من نواحي توقات يخبرني بما صدر له من إعطاء الحكومة المذكورة ، وتذكّر ما صدر بيني وبينه من البشارة والأخوّة .
وكان دخوله إلى الشام في يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر رمضان من سنة سبع عشرة .
ولما دخل إلى مدينة دمشق في التاريخ المذكور كنت جالسا للتفرّج على دخوله في شبّاك جامع منجك ، في محلة مسجد القصب . فاتفق انه ضرب بطرفه فرآني ، فالتفت غاية الالتفات ، وضحك وتبسّم وسلّم ، ووضع يده على رأسه وتعجّب الناس من التفاته في موكبه ، والعساكر محدقة به في موكبه .
ودخل إلى دار الحكومة بدمشق ، وسلّمت عليه عشية يوم دخوله فوجدت عنده قاضي القضاة إبراهيم أفندي الازنيقي « 1 » ، المنفصل عن قضاء دمشق حينئذ ، ومعه تاج الدين أفندي الشهير بابن تاج الدين القاضي سابقا بمدينة حماة . فلما رآني قام وطفق يمشي لاستقبالي . فلما تلاقينا اعتنقني
هامش
( 1 ) ه « الأرتيقي » خطأ .