وجعل يقبّل وجهي وجبيني وجلسنا معه ، فحكى لإبراهيم أفندي المذكور ما صدر بيننا في المخيّم ، وما بشّرته به من دخوله إلى دمشق حاكما بها ، وذكر أنه لم يكن ذاك في خاطره ، لأنه لم يجل يوما في خاطره .
واستمرّ الكلام يدور إلى أن قرب وقت الغروب فقمنا من عنده .
وهو يوم تاريخه مقيم بدمشق حاكما بها . وله مع الخلق ملائمة وملاطفة ، لا سيّما الأعيان والأمراء والعلماء .
وقد صدر منه أنه في ليلة الاثنين خامس شوال من السنة المذكورة قتل نحو خمسة عشر رجلا من السكبانية « 1 » الذين كانوا معه : وذلك أن الوزير لما انتصر على البغاة السكبانية ، وهزم أكابرهم ، ولم يزل يطردهم إلى أن أخرجهم من فلك آل عثمان ، وأدخلهم في ملك شاه للعجم عباس ابن خدايبنده . اختفى بعضهم في نواحي حلب وبعضهم في نواحي الشام فأطلع بعضهم سنان باشا صاحب الترجمة فاعتقل منهم جماعة وقتلهم بعد دخوله إلى دمشق ، فما أصبحوا إلّا وهم مقتولون ، وفي كل ناحية منهم جسد مطروح .
واختلفت الأقاويل في سبب قتلهم . فمنهم من قال : إنّ قتلهم لكون الوزير الأعظم قد عهد إليه في ذلك . ومنهم من قال : إنّ عند العسكر منهم طائفة فقال لهم : اقتلوهم . فقالوا : لا نقتلهم حتى تقتل من تحت يدك منهم .
وبيت سنان باشا الآن في مصر ، وأولاده كذلك ، وهو في دمشق ( 152 جهنىّ ) حاكما بها .
ولقد أخبرني من لفظه أن بيته بمصر على بركة الفيل ، وأنه لا نظير له .
وقال لي : معيشتي بمصر في غاية الرغد ، وأنه بها ناعم البال ، عديم البلبال .
هامش
( 1 ) ه « السكمانية » .