تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حلب ، وهو مخيّم هناك لقتال الخوارج البغاة ، بعد أن أوهى شوكة الباغي علي بن أحمد بن جانبولاد ، فجعله بمجرّد قدومه أمير الأمراء في بلاد قرمان . ولقد نهضت من دمشق إلى حلب في صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة بعد الألف ؟ فرددت إلى الوزير في مخيّمه خارج حلب في الشهر المذكور ، واجتمعت به فرأيت سنان باشا المذكور ملازما له في غالب أوقاته . وكان إذا غاب يسأل عنه في غالب ساعاته . ومن العجب انني اجتمعت بسنان باشا المذكور في المخيم المنصور بصحراء حلب وتذاكرنا معه السفر إلى جانب قهر الأعداء البغاة فقلت له : ما نيتكم بعد كسر البغاة ؟ فقال : نيتي أن أسير إلى مصر لأن وطني بها ، ووطري في جوانبها .
وطني مصر وفيها وطري * ولعيني مشتهاها مشتهاها « 1 »
وشرع يذكر ما له بمصر من العلائق ، وما له هناك من الأموال والعقارات والدواب والخيول ، والمدخول ، ويقول : أنا لي في مصر ملاذ ونعيم لا يكون إلا للسلاطين . فقلت له : إنما تسير من هنا إلى دمشق حاكما بها . فأخذ يبعّد ذلك ، ويقول : ما خطر لي هذا المعنى ولا ترقبت همّتي ، وأنا أحلف له أنّه لا بدّ أنّ يردّ إلى دمشق حاكما بها فعند ذلك
هامش
( 1 ) في هامش ه : « هذا البيت للشيخ ابن الفارض المصري . والمشتهى مسجد بمصر كان الشيخ كثير التردّد اليه »