تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عمرو بن جبر ، فأدركوا العرب والسكبان في نواحي قلعة القطراني ، فقتلوا من السكبان نحو ثلاث مائة رجل ، وأمسكوا منهم نحو خمسين رجلا ، ودخلوا بهم إلى دمشق راكبين الجمال ، وعلى كتف كلّ واحد منهم خشبة ( 152 ب ) طويلة هي خازوق له . فلما دخلوا إلى دمشق في يوم الخميس خامس ذي الحجة من شهور سنة سبع عشرة بعد الألف ظهر أهل دمشق لاستقبالهم ، ولم يبق في المدينة مخدّرة في خدرها ، ولا محمية وراء سترها إلّا وقد خرجت لنظر القوم المذكورين . وفي اليوم الثاني أتلفوهم بالخازوق ، وفرقوا أجسامهم على المحلّات بدمشق . ومن العجب أن واحدا منهم كان أقرع أشقر ، فلما ضرب الخازوق في بدنه كان يطلب الماء فلا يسقى . ثم إنه في الليل هرب من الخازوق ومشى من تحت القلعة إلى أن دخل في سوق برّا فوجد في الصباح ميّتا وهو إلى القبلة ، وما علم الناس كيف نزل عن الخازوق مع أنّه مربوط اليدين موثق الرجلين . والحاصل أنّ سنان باشا المذكور أعطي من السعد في هذا الباب ما لم يعط لأحد من الحكام . سار من دمشق إلى أن وصل إلى قلعة القطراني ، وهناك اصطف الموكبان ، واصطدم الجيشان ، واقتتل الفريقان ، وتقابل الجمعان . ثم إلى اللّه تعالى أرسل الخذلان على جيش البغاة ، وقتل من السكبان ما يزيد على ثلاث مائة رجل ، وقطعت رؤوسهم ، وحملت إلى دمشق ، ودخلت على رؤوس الرماح ، وكان دخولها يوم الخميس خامس ذي الحجة من سنة سبع عشرة بعد الألف وأتوا بخمسين رجلا من السكبان وقتلوهم بالسياسة الشنيعة ، والهيئة الفظيعة والحاصل أنه لم يسبق أحد بمثل هذه النصرة العظيمة .