108 الحسين الحافظ التبريزي الشهير بابن الكربلائي نزيل دمشق
ورد المذكور إلى دمشق في حدود سنة ثمان وثمانين وتسع مائة حاجّا ( 136 ب ) ، فمكث بدمشق نحو شهرين في الذهاب والإياب ، فمال قلبه إليها ، ورآني بالجامع الأموي جالسا أملي بعض دروس فقهيّة وغير فقهية ، فجلس عندي ، وسألني عن بعض مسائل تتعلّق بالحج وبالزكاة ، وبغير ذلك . ثم قضى مناسك حجّه ورجع إلى تبريز . ولم يكن همّه عند الرجوع إلّا أن يتهيّأ للارتحال إلى دمشق ليسكن بها لما رأى من محاسنها .
وقدم إلى دمشق وقطن بمحلة القيمرية ، عند المرحوم ملا آغا الآتي ذكره ان شاء اللّه تعالى ، فأعطاه المذكور حجرة في بيته بالمحلة المذكورة ، ومكث بها نازلا بها ، ملقيا عصا الإقامة ، فبعد مدّة وردت إليه زوجته من تبريز مع ولده الصغير أحمد ، وبعد مدة ورد إليه ولده الكبير محمد . فمكث مع أولاده وزوجته بدمشق ، وحصل بعض علوفات من مال السلطنة . فمات ولده أحمد أوّلا ، ثم مات هو بعده في شعبان من سنة سبع وتسعين وتسع مائة ، ثم تبعه ولده الكبير محمد . ودفنوا في مرج الدحداح تحت الجوزة التي هي على باب مرقد شيخ الاسلام أبي شامة رضي اللّه عنه ، عند ابتداء الدخول إلى التربة المذكورة ، وقبورهم ثلاثة بحجرة مسطّحة على صفّ واحد : الوالد في الوسط ، وولده الكبير