تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
محمد شماليه ، وولده الصغير أحمد قبلية ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وأمطر على قبره سحائب رحمته الهامعة . كان في مدّة إقامته بدمشق ملازما على الكتابة وتحصيل الكمال ، وكان صاحبي وصديقي ، وأنيسي ورفيقي ، وكان له من أوصاف الكمال ما لا يحصى ، ومن الألطاف بأصحابه ما لا يستقصى ، كما قلت فيه :
محاسن مولانا الحسين كثيرة * يقصّر عنها وصف كلّ مقال ففي الشّعر ما وزن الهلاليّ وزنه * وفي الخطّ قد أربى على ابن هلال
وكنت كتبت اليه قبل هذين البيتين بيتين آخرين وهما قولي :
لي حزن قلب لم يزل ساكنا * ودمع عين لم يزل جاريا مذ أصبح الواصل لي قاطعا * وأصبح الحافظ لي ناسيا
ولقد كنت ألفت هذا الرجل إلى أن كنت أزوره فأمكث عنده في حجرته ثلاثة أيام بلياليها ، ليلا ونهارا ، على المذاكرة والمحاضرة . ومنه تعلمت لسان الفارسية ( 137 جهنىّ ) وكنت أعرفه قبل صحبته في الجملة ، لكن ما استكملت تعلمه إلّا منه ، وكان يعرف تاريخ الدنيا لا سيما ملوك العجم ، وما يتعلق ببلاد العراقين وأذربيجان وفارس وخراسان . وكان لذيذ المصاحبة إلى الغاية ، رقيق المحاضرة إلى النهاية ، يحكي كلّ حكاية سمرا ، وكان ينظم الشعر بالفارسية ، وكان مخلصه على قاعدتهم لفظة « خادم » . وكان يروم النظم بالعربية فلا يحسنه كما ينبغي ، وكان خطه عجبا عجابا على قاعدة الكاتب المشهور علا بك التبريزي ، وكتبت على قاعدته . وكان رحمه اللّه تعالى محبا لي مشفقا عليّ مجتهدا في نشر ذكري بين الخاص والعام ، وكان دائما ينوّه باسمي