عند الحكّام ، وكان قبل حضوره إلى دمشق في تبريز معدودا من حفّاظ القرآن العظيم . وكانت خدمة المزار المشهور بابا فرج التبريزي له ولوالده من قبله ، وكان في أيام إقامته بتبريز ملازما على خدمة المرحوم الوليّ العارف الكامل شاه مجتبى الشريف الحسيني ، من سادات ( لاله ) ، واشتهر بخدمتهم حتى صار معدودا منهم ، وكانوا مشهورين بمذهب أهل السنّة في الجماعة . فنفاهم طهماسب إلى أصفهان نكاية بهم وإبعادا لهم عن حدود بلاد سلاطين الروم ، لأنه كان يخشى منهم أن يراسلوهم ، لما هناك من الاتفاق على مذهب أهل السنة والجماعة . واستوطن دمشق عند قدومه إليها ولم يبرح منها . واستحسنها جدّا ، حتى إنه كان يقول لي : رأيت الأرض كلّها إلا قليلا ، فما رأيت أحسن من دمشق .
توفي إلى رحمة اللّه تعالى بدمشق المحروسة أواخر سنة سبع وتسعين وتسع مائة ، وقرأ عليّ الأربعين النواويّة ، ومناجاة موسى عليه الصلاة والسلام ، وحصة من الغاية القصوى في الفقه للإمام البيضاوي رضي اللّه عنهم .
ولقد مدحني بشعر فارسيّ من نظمه . من جملة ذلك قصيدة مطلعها « 1 » :
بگشا قفل در مخزن معنى وببين * همگى گوهر رخشان همگى درّ ثمين « 2 »
إلى أن يقول منها وأجاد :
خادما ترك دو عالم كن وبا يار بساز * بگزين از دو جهان صحبت آن يار گزين « 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات الفارسية التي ستأتي كانت مصحفة محرفة في الأصل . أعاننا الأستاذ برويز أتابكي على ضبطها وترجمتها .
( 2 ) معناه : افتح قفل باب مخزن المعنى وانظر ، فكله جوهر لامع وكله در ثمين .
( 3 ) معناه : أيها الخادم اترك العالمين ( بفتح اللام ) واختلط بالحبيب ، واختر من الكونين مصاحبة ذلك الصديق المختار .