تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فأنا معك ، لا أفارقك لحظة واحدة . فجلس ، فجاء السيل فمات منه الحسن والحسين . فأما السيد حسن فإنّ البيت الذي كان فيه وقع عليه فقتله . وأما الشيخ حسين فإنّ الماء طغى على المكان الذي هو فيه فغرقه وخنقه ، ووجدوه مستندا إلى مدخنة كانت هناك ويده الشمال على فمه وأنفه ، ووجدوا إصبعه السبّابة قائمة إشارة إلى أنه شهد للّه بالوحدانية عند فراغ أجله . وطلع الناس من مدينة دمشق وحضروا جنازة الرجلين المذكورين . وكان في دمشق رجل مصريّ يوصف بالصلاح ، فطلع يوما إلى قاسيون وقصد زيارة الرجلين المذكورين ، فرأى السيد المذكور على ما نقله وتقلده المصري يقبّل بعض النساء . فنزل المصريّ إلى دمشق وحمل سيفا له وطلع إلى الجبل ، فلما قرب إلى السيد حسن المذكور بادر إلى ضربه بالسيف . فضربه نحو أربع ضربات غالبها في عنقه وفي كتفه . وحال الناس بينه وبينه . فقام السيد حسن والدم يقطر من جميع جهاته . وكان يقول : ما أكثر هذا الدم ! من أين ينزل هذا الدم ؟ وكان يسكب الماء على جروحه والدم يفيض . فلم يزل على ذلك إلى أن أحضروا له رجلا يداويه ، فداواه وصحّ جسده ولم تبق به علّة أبدا بعون اللّه تعالى ، وكان ذلك دليلا على كمال ولايته . وأمّا المصري الذي ضربه فإنه حبس في البيمارستان ، فلما صحّ السيد أطلق المصريّ وذهب لشأنه ، وكان المصري يقول : أنا ما عملت ما عملته إلّا بإجازة رجال الوادي ، وكان المصريّ كثيرا ما يشتغل بالأوراد وقراءة القرآن ، وصار موتهما في يوم الاثنين المذكور ، رحمهما اللّه تعالى آمين والحمد للّه رب العالمين .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 164 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد