تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
منتظم الكلام ، فقال : هذا ليس له عقل فلا يكون مكلّفا وأطلقه . فراح من مجلس القاضي إلى بستان من بساتين النيرب ، وجلس فيه مجاورا له نحو خمس سنين لا يفارق البستان في الفصول الأربعة ، حتى إنّ الثلج كان ينزل عليه يطمه ويعمه وهو جالس لا يبرح . فبعد ذلك حضر من الروم رجل من الجند يقال له حسين فجاور في مغارة في جبل قاسيون ، واجتمع بالسيد حسن المذكور فجذبه إلى الصالحية ، وجاورا في المغارة الكائنة في باب الريح في جبل قاسيون ، وتردّد الناس اليهما كثيرا . وكان حسن مجذوبا يتكلّم بالكلام الكثير عند زيارة الزائر فيأخذ كلّ أحد من كلامه حصة لنفسه تناسب مقصده . فاشتهر بالمكاشفة . ووقع أهل دمشق عليه لا سيما النساء ، فإنهنّ كنّ يترددن إليه ترددا كثيرا . وقد كان يجتمع عنده منهن في الوقت الواحد ما يزيد على مائة امرأة ، وكان على ما قيل يقبّلهنّ ، هكذا نقل لي بعض من شاهده . وكان حسين الرومي عاقلا يعرف الكلام ويفهم المرام . وكان من العجائب في كونه قيّد السيد حسن المذكور في مكان واحد ، وكان يطعمه ويسقيه ، وينوّمه ويغطّيه ، والحال أن السيّد المذكور كان مجذوبا مستغرقا . والحاصل أنهما استمرّا في المغارة مدة ، ثم إن حسينا تزوّج بامرأة من نساء الصالحية ، ونزلا من المغارة إلى بيت المرأة المذكورة . وكان بيتها في الجبل ، وكان الناس أيضا يقصدونه في بيت المرأة المذكورة ويزورونه ويهدون إليه الهدايا الجليلة وكان حسين يطبخ الطعام ويطعم السيد حسنا . والحاصل أنه كان لحسن بمنزلة الشجرة المثمرة كلّما هزّها ينزل ثمرها ، ( 136 جهنىّ ) واستمرا على ذلك كذلك سنين عديدة ، إلى أن نزل السيل المذكور ، فجاء حسين إلى السيد حسن وقال له : قم من هذا البيت فإن السيل قد هجم علينا ونخاف منه . فلم يلتفت السيد إلى كلامه ، ولا نظر إلى تحقيق مرامه ، فقال له حسين : وحيث لم تذهب أنت