العرض ؟ متى قارنت الصحة المرض ؟ قسما أنّ لك في ضمائر الكون سرا لاحت مخائله ، وأنّ الليالي أباحتك منزلا من السعد أنت لا شك نازله .
ألست ابن سادات الورى ، الحالّين من المجد في أرفع الذرى ، العاقدين تاج مجدهم على هام السماك ، الراقين إلى منازل البدور ومواطن الأفلاك ؟ على انك عصاميّ يكفيك شرف الذات ، لا عظامي يفتخر بما مضى في الأيام الخاليات .
خذما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل « 1 »
لا زلت يا سيدي جمالا للأيام ، ما دارت الشهور وكرّت الأعوام .
وما سحّ غمام ، وصدح حمام .
فكتب إليّ الجواب . سالكا سبيل الصواب :
( 123 جهنىّ ) يا سيدي كتبت إليك ، ولو اني قدرت على أداء حقك بتمامه ، لأتى فكري بالكواكب مكان الكلمات في نثره ونظامه . ولو أنني مكنت في الدهر مما أريد ، لجعلت جميع الكتّاب لك في رتبة العبيد . فعين اللّه على هذه الكلمات التي فاقت على مفردات العقود ، وعناية اللّه لراقمها الذي نجمه في الصعود وبخته في السعود ، ولولا أمرك لي بردّ الجواب ، لما جسرت على تنميق كتاب ، ولا تلفيق خطاب ، ولكنّ المأمور معذور . يجترئ ويأتي بحسب المقدور .
فأمّا ما ذكرته لي من المديح ، فما أعتقد في نفسي مساواة ذلك ، فضلا عن الترجيح . وأمّا ما ذكرتم لي من الأشواق ، فهي كما يشهد اللّه بعض محبة المخلص المشتاق .
سلّ ما لديك من الودّ الذي ثبتا * عن غصن حب بأثناء الحشا نبتا
ولا تظنّ ودادي شابه شبه * فإنّ ودي بغير الصدق ما نعتا
هامش
( 1 ) البيت للمعرّي