وأمّا في الحفظ فياقوت « 1 » ، وأمّا في لطف الحديث فكلامه لسامعه قوت ، وأما في الموسيقى فهو أبو نصر « 2 » أو إسحاق « 3 » ، وأمّا في مكارم الخلق فكان خاتما لمكارم الأخلاق . وكان حسن الصورة في بدايته فسبحان الخلّاق ، حصّل الفضائل في مبادئ عمره ، وجعل ذلك دأبه في جميع أمره ، وكان والده يستجلب له الكاملين من الفضلاء ، ويدعوه لمباحثة المفردين من النّبلاء ، فمن جملة مشايخه الذين كانوا يردون إلى بابه ، وينتسبون إلى جنابه ، الشيخ المنسوب إلى رتبة الكمال ، العلامة الفاضل محمد ابن هلال ، الشهير في أيامه بكاتب السؤال . وهو من فضلاء عصره ، والمفردين في مصره ، وكان والده قد استصحب له الفقير كاتب الحروف ، وكنت أرى من أخلاقه صنوف ألطاف هو بها ( 122 جهنىّ ) معروف ، وكان سريع الاكتساب ، يهون عليه فهم « 4 » المباحث الصعاب . وكنت قاطنا بالمدرسة الناصرية الجوانيّة « 5 » في دمشق المحميّة ، وهي قريبة من المنازل الفرفوريّة .
وكان والده في غالب الأوقات يحضرنا عند صدور الأبحاث الدقيقات .
وكان جدّه القاضي وليّ الدين قاضي القضاة من الفرات إلى العريش ، كما أنّ جده شهاب الدين كان قاضي مصر والشام معا يتابع الفحص من مهمّات أهلها والتفتيش . وجمال الدين . هذا هو فيما اعتقد واسطة عقد البيت الفرفوري عند من ينتقد . وكان تارة يسلك طريق العلماء الأعلام ، وتارة يمشي على سنن أحكام الحكّام . ثم إنه انضم إلى قاضي القضاة علي بن سنان « 6 » لما صار قاضي القضاة بدمشق ، وصار كاتب عرضه ، ومستشاره
هامش
( 1 ) يعني ياقوت الحموي . فقد شهر بحفظه العجيب
( 2 ) أي الفارابي
( 3 ) يعني إسحاق الموصلىّ
( 4 ) ساقطة من ه
( 5 ) مرّ التعريف بها . انظر الدارس 1 / 459
( 6 ) كان قاضي دمشق سنة 987 ، انظر ابن جمعة ص 18