تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فيا أخي وشقيقي ، وصاحبي ورفيقي ، أين أيامنا بمنازل الشرفين ، وأين أوقاتنا بمعاهد الواديين . وأين هاتيك الليالي والأيّام ، وكيف تصرّمت عقودها وانحلّ منها النظام .
غابت فلم يبق لنا بعدها * شيء سوى أن نتمنّاها
فحيث ذهبت وسارت ، وغاضت مياهها . وغارت ، فلا أقل من المواصلة بالمكاتبة والمراسلة ، فإنّ فيها شفاء القلب السقيم ، وبها يتمحّص الهمّ المقيم :
سقى اللّه عهد القرب عهد « 1 » سحابة * وردّ إلى الأوطان كلّ غريب
وبعد فالمكتوب ورد إلينا بالمينا ، وردّ ما غرب من السرور علينا ، فعرضته على من لدينا من الأمراء ، ومن حضر من الأماثل الكبراء . فما منهم إلّا من قبله وقبّله ، وعلى العين والرأس حمله ، ودعا لمنمّقه بدوام السلامة ، وبلوغ العز والكرامة ، وتمنّى أن لو شاهده بالبصر ، وعرفه تالخبر بعد الخبر ، ونرجو من خالق المخلوقات ، ومبدع الأرض والسماوات ، أن يقضي لنا بجمع الشمل ، وشمل الجمع ، وأن يمتّعنا بلذة النظر كما متّعنا بلذة السمع . إنه سبحانه وليّ الإجابة ، وإليه الرجوع والإنابة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . وكانت وفاة الجمال المذكور بدار السلطنة قسطنطينية المحمية ، حماها اللّه تعالى عن طوارق البليّة ، في سنة خمس وتسعين وتسع مائة ، ودفن هناك غريبا ، ولم ينل مما طلبه من ( 123 ب ) المناصب نصيبا ، بل ذهب ذهاب أمس الدابر ، ومضى مضيّ الزمن الغابر . وله ولد موجود بدمشق الشام ، خال من الفضل إلا قليلا . ولعلّه أن يدرك منه مطلبا جليلا . واللّه الموفق للصواب ، واليه المرجع والمآب .
هامش
( 1 ) العهد أول مطر الوسميّ ( القاموس )