التركيب تغييرا ما ، أو من غير تغيير ، أعنى أنه لا يشترط بقاء الكلام على حاله ، وهي هاهنا كذلك ، فإذا قلت : إذا جاء زيد فهو مكرم ، كان معناه أن إكرام زيد مرتب على مجيئه ، فهذه أمور دلّت ألفاظهم عليها ، ومن تدبر كلامهم لم يكن هذا عنده عزيزا يقتضى الرحلة ، واللّه أعلم « 1 » .
وأمّا الكلام الواقع بعد ذلك في موجبية جزم الفعل فمنظور فيه ، أمّا أوّلا فقوله لكونه مضارعا وقع صدر الجملة معطوفة على جملة جواب الشرط الجازم حكاية الواقع ، وليس فيه مناسبة لجزمه بوجه إلا إذا كانت الجملة التي عطف عليها مجزومة ، وأمّا ثانيا ، فقوله وهي « لو صدّرت بمضارع لكان مجزوما » إن عنى به مع الفاء فممنوع إن عنى من غير فاء فمسلم ، ولكن مسألتنا ليست كذلك « 2 » .
وأمّا السؤال الثاني فمنشؤه من جعل قولنا قول الزمخشري كذا وكذا صناعيا كما يظهر في قول السائل
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
خبر مبتدأ محذوف على التقديرين ، وكذا قوله « مؤداهما بحسب المعنى واحد » والزمخشري لم يخالف ذلك بل صريح كلامه أنه خبر ، وإنما مراده أن أي شئ في التركيب الأول منصوب ، فالمناسب أن يؤتى في الجواب بما إذا تؤمّل فهم منه السؤال ، وإذا تؤمّل الذي يدعون نزوله « أساطير » فهم منه السؤال عن أي شئ وقعت عليه الدعوى ، ومن هذا علم وجه الآخر ، واللّه أعلم « 3 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 427 .
( 2 ) نفس المصدر ص 427 - 428 .
( 3 ) نفس المصدر 428 .