إذا كانت واقعة موقع المفرد ، وليس هذا من مجال المفرد حتى تكون الجملة الواقعة موقعه ذات محلّ من الإعراب ، لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة ولا يصح أن تكون مفردا ، فالموضع للجمل بالأصالة « 1 » .
وأما جزم الفعل فليس بالعطف في محلّ وإنما هو لكونه مضارعا وقع صدرا لجملة معطوفة على جملة جواب الشرط الجازم ، وهي لو صدرت بمضارع لكان مجزوما فأعطيت الجملة المعطوفة حكم الجملة المعطوف عليها ، وهو جزم صدرها إذا كان فعلا مضارعا « 2 » .
- ثانيهما قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( النحل : 24 ) قال الزمخشري : « ما ذا » منصوب ب « أنزل » « 3 » بمعنى أىّ شئ أنزل ربكم ؟ - أو مرفوع بالابتداء بمعنى : أي شئ أنزله ربكم ؟ فإذا نصبت بمعنى « أساطير الأولين » ما تدعون نزوله ، أساطير الأولين ، وإذا رفعت ، فالمعنى ، أساطير الأولين ، كقوله تعالى :
ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
( البقرة : 219 ) فيمن رفع « 4 » .
هذا كلام استشكل ، فقال الذي يظهر أن « أساطير الأولين » خبر مبتدأ محذوف تقديره « المنزل » أو « ما تدعون نزوله » سواء قيل « 5 » : « ما ذا » في محلّ رفع أو في محلّ نصب ، ولا يظهر وجه لتخصيص ما « يدعون » نزوله بصورة
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 420 .
( 2 ) نفس المصدر ص 420 .
( 3 ) كذا في ذيل رفع الإصر الذي ينقل عنه المصنف ، وفي الأصلين : « قال الزمخشري : « إذا » منصوب بما ذا أنزل » لا وجه له .
( 4 ) نفس المصدر ص 420 .
( 5 ) في الذيل : « جعل » .