تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
النصب وتخصيص المنزل بصورة الرفع ، ولا يخفى أن هذين المبتدأين المقدرين مؤداهما بحسب المعنى واحد ، فإنه ليس المراد بالمنزل الذي أنزله حقيقة ، وإلا كان مناقضا « لأساطير الأولين » وإنما هو على سبيل التهكم من المشركين كما أشار إليه الزمخشري أي الذي « أنزل - على زعمكم - هو أساطير الأولين » وهذا يعينه هو ما تدعون نزوله أساطير الأولين « 1 » . فإذا استويا من حيث المعنى فكيف يتأتى القول بأن أحد المقدرين يختص بصورة والآخر بصورة الرفع ، قال المولى قطب الدين الشيرازي : قول الزمخشري : عطفا على محلّ ما بعد الفاء ، بناء عن أن حرف الشرط لا يعمل فيما بعد « الفاء » لأن الجزم رابطة والفاء رابطة فاستغنى بالفاء عن الجزم ، وقال التفتازاني : قوله على محل ما بعد الفاء معناه أن معمول الجزاء وهو الفاء مع ما تقدم « مجزوم » وما بعدها وحده « مرفوع » إذا لا أثر لعامل فيه ، فقراءة الرفع والجزم محمولة على الاعتبارين . انتهى « 2 » . فأجاب عنه صاحب الترجمة بقوله : الحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى له وصحبه ، وبعد ، فقد تصفحت ما دلّ على هذه الأسئلة العظام وما كتب عليها مولانا شيخ الإسلام ، وحققه بعبارته في افتتاح الكلام وليس لأحد بعد الاقتفاء والزيادة بعد الاكتفاء ، فأقول : أمّا الوجه الأول من الوجهين اللذين استشكل بهما قول الزمخشري « إنه معطوف على محلّ بما بعد الفاء » ففيه حشو مستدرك لأن قوله ولا جزما ، ليس له ولا لبيانه دخل إذ الغرض توجيه الرفع فيكفي فيه إبطال كون
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 420 - 421 . ( 2 ) نفس المصدر ص 421 .