تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ما بعد الفاء مرفوعا ، وبيانه بإبطال الجزم فيه أيضا نظر ، لأن النّحاة اختلفوا في هذه « الفاء » هل هي عاطفة جملة على جملة أو هي سببية ؟ فعلى الأول ، إذا كانت جملة الشرط في محلّ الجزم يلزم قطعا أن تكون جملة الجزم كذلك والجواب عنه منع كون التي بعد الفاء لا محل لها ، وسنده اختلافهم في مثل : « من يكرمني أكرمه » هل الخبر الشرط أو الجزاء ؟ فعلى الثاني تكون الجملة خبرية ، وكل جملة خبرية محلها الرفع فعلم من هذا أن محلها الرفع ، ولا أقول كما قال الشيخ : إن كونها في محل رفع أنه لو وقع موقعها مضارع لكان مرفوعا لما يلزم على اطراده من أن محلها مع الفاء يجوز أن يكون مرفوعا ، ولأنه لا مخلص في رفع المعطوف عليها « 1 » ، إذ لا محل لها في الحقيقة كما هو مسلم للسائل وكونها إذا وقع موقعها مضارع كان مرفوعا ليس من مسوغات رفع المعطوف عليها . وأمّا الوجه الثاني من الوجهين المذكورين فآخر الكلام مقتض عدم تخصيص الجزم ، وقال في أوّل الكلام : إن الطالب استشكل هذا الفصل وظاهره على الزمخشري ، والأمر قريب ، وكأن هذا السؤال نشأ من أن معنى قولهم : الجمل التي لها محلّ من الإعراب هي التي تحل محلّ المفرد أنه لو أتى بمفرد موضع تلك الجملة بقي التركيب بحاله صحيحا ، كجاء زيد يضحك وضاحكا ، ولذلك قال في آخر السؤال : لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة ، وليس هذا معنى كلامهم ، واللّه أعلم ، وإلا لتخلّف في المحلية مع القول والمعلق عنها العامل وشبه ذلك وإنما معناه يحل محلها مع تغيير
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 426 - 427 .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 180 | علي عمر / علي عمر / محمد بن يحيى القرافي