كلام صاحب الكشاف ، حكى ذلك السخاوي في ترجمة القاضي محب الدين ابن الشحنة « 1 » :
- أحد المحلين قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
( البقرة : 271 ) وقال [ صاحب ] الكشاف : « ونكفر » قرئ بالنون مرفوعا عطفا على محل ما بعد الفاء أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ونحن نكفر ، أو على أنه جملة ، من فعل وفاعل ، مبتدأة « 2 » ، ومجزوما معطوفا على محلّ الفاء وما بعده لأنه جواب الشرط « 3 » . انتهى .
قال الدمامينى : استشكل هذا الفصل من وجهين :
أحدهما : أن ما بعد الفاء جملة لا محلّ لها من الإعراب لا رفعا ولا نصبا ولا جرا - وهو واضح - ولا جزما لأن الفاء الرابطة للجواب مانعة من جزم ما بعدها ، لو كان مما يقبل الجزم فكذا ما يقع موقعه ، فكيف يقول :
« عطفا على محل ما بعد الفاء » والفرض « 4 » أن لا محلّ له « 5 » .
وثانيهما : أن قوله : « ومجزوما عطفا على محلّ الفاء وما بعده لأنه جواب للشرط » صريح في أن الفاء وما دخلت عليه في محلّ جزم ، وكذا قال غيره لكنه مشكل لما تقرر من أن الجملة لا تكون ذات محلّ من الإعراب إلا
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 419 .
( 2 ) أي مقطوعة عن الجزاء غير داخلة في حيزه بل معطوفة على الجملة الشرطية وهي قوله : « وإن تبدو . . . إلخ » فهذا معنى قوله جملة مبتدأة .
( 3 ) المصدر السابق ص 419 - 420 .
( 4 ) في المطبوع : « والغرض » بالغين المعجمة ، والمثبت لدى السخاوي الذي ينقل عنه المصنف .
( 5 ) المصدر السابق ص 420 .