قال الحافظ ابن حجر فقلت له ، بل الذي يظهر لي أن يعقوب عليه السلام ، لمّا عادوا إليه بدون ؟ ؟ ؟ تذكر صنيعهم في يوسف فأشار إلى ما صنعوا بيوسف بقوله :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
فإن قصتهم مع يوسف كانت مبدأ حزنه وهو الذي تفرّع عنه جميع ما اتفق له ، ويؤيده قوله عقب كلامه
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
( يوسف : 84 ) وقوله قبل ذلك :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( يوسف : 83 ) وقوله :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
( يوسف : 85 ) وقوله :
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
( يوسف : 87 ) فإن ذلك كله يدل أنه لم يكن أيس من حياة يوسف ، وإشارة إلى أنه كان ظن أنه في الجهة التي فيها إخوته « 1 » ، واللّه سبحانه أعلم .
وظهر لي جواب آخر وهو أن متعلق التسويل في هذه القصة غير التسويل في قصة يوسف ، فالذي في قصة « يوسف » أنهم زيّنت لهم أنفسهم أن يبعدوه عن أبيه فصنعوا به ما صنعوا وأظهروا أن الذئب أكله ، والذي في قصة أخيه يحتمل أن يكون المراد به الإشارة إلى عملهم بالقرينة وهي وجدان الصاع في رحله ، فكأنه قال لهم جوابا لقولهم له :
إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
( يوسف : 81 ) لا ، لم يسرق
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
( يوسف : 83 ) إنه سرق لكون الصاع وجد في رحله ، ولم يكن في باطن الأمر كذلك ، ولم يرد أن أنفسهم زينت لهم إعدامه كما في قصّة يوسف « 2 » ، واللّه سبحانه أعلم . انتهى .
ولصاحب الترجمة جواب عن سؤال البدر الدمامينى على موضعين من
هامش
( 1 ) انظره لدى السخاوي في ذيل رفع الإصر ص 232 .
( 2 ) انظره لدى السخاوي في ذيل رفع الإصر ص 232 .