وممن أخذ عنه المعقول الشيخ أكمل الدين ، وسمع البخاري على ابن أبي المجد ، وأوّل تدريس وليه الشيخونية عقب موت الشيخ تاج الدين بهرام ، ثم الصاحبية ثم الجمالية بعد أن كان يتوقع في صاحبها سوءا لكونه أفتى بالمنع من قتل شخص له غرض في قتله ، وقد نبّه على ذلك في شرحه المختصر للشيخ خليل في باب الردة ، ثم ولى مشيخة الناصرية ، فرج بن برقوق ، ثم استقر في قضاء المالكية في يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بعد موت الجمال الأقفهسى ، في آخر أيام المؤيد وقدم على قريبه الجمال يوسف ، لما ذكر من فاقته وسعة علمه ومعرفته بالفنون ورغب عن الشيخونية للشهاب ابن تقى ، واستقر في القضاء نحو عشرين سنة إلى أن مات بحيث إنه حج سنة ثلاث وثلاثين وجاور بمكة سنة أربع وهو على قضائه ، وكان خليفته الشهاب ابن تقى ، وهمّ الأشرف بعزله ، وعين القضاء للشهاب ابن تقى بسبب كائنة ابن عربى حيث نازع العلاء البخاري ، في تصريحه بذمه وتكفير من يقول بمقالة ابن عربى ، وبالإنكار على من يقول بالوحدة المطلقة مع كون رفيقه الحافظ ابن حجر موافقا للعلاء حتى صرح بأن من أظهر لنا كلاما يقتضى الكفر لا نقرّه عليه ، فقال : إنما ينكر الناس ظاهر الألفاظ التي يقولها ، وإلا فليس في كلامه ما ينكر بضرب من التأويل ، وأما أنتم فما تعرفون الوحدة المطلقة فاستشاط العلاء غضبا ، وأقسم أن السلطان - إن لم يعزله من القضاء - ليخرجن من مصر ، ووصل علم ذلك للسلطان فاستدعى القضاة عنده ودار بين الحافظ ابن حجر وصاحب الترجمة في ذلك بعض كلام فتبرأ من مقالة ابن عربى وكفّر
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 174
مساهمون: علي عمر
ص١٧٤