تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وعلم الحديث كان له فيه تقدم وعلو سند وعلم العربية لغة وأدبا ونحوا ، كان متقدما فيه . له التآليف الحسنة والشعر الرائق وله في علم الفرائض ما لم يسبق إليه ، وأما علم التصوف فهو فيه الإمام ، ولعمري أن كتابه في علم الفرائض المسمى « بالوافي » ما رأيت مثله في ذلك الفن . وأمّا خلقه فكان أحسن الناس خلقا ، قال قمت ملازما في مجاهدة النفس سبعة أعوام حتى استوى عندي من يعطيني دينارا أو يزدرينى ، وأما زهده فكان فيه حقيقيّا بالباطن والظاهر ، أصبح ذات يوم ولا شئ لأهله يقيمون به أودهم . وكان له جارية هي أم ولده تسمى كريمة - وكانت سيئة الخلق - فاشتدت عليه في الطلب وأن الأصاغر لا شئ لهم ، فقال لها : الآن يأتي من قبل الوكيل ما نتقوت به ، فبينما هم كذلك ، وإذا الحمال يضرب الباب بشكارة قمح ، فقال لها : يا كريمة ما أعجلك ، هذا الوكيل بعث بالقمح ، فقالت : وما يصنع بالقمح فأمر به ، فتصدق به وقال لها : يأتيك ما هو أحسن منه ، فانتظرت يسيرا ، وبدا لها في صدقتها ، وتكلمت بما لا يليق ، فبينما هم كذلك ، وإذا بحمال بشكارة سميد ، فقال لها : هذا السميد ، أيسر وأسهل من القمح ، فلم يقنعها ذلك ، فأمر أيضا بصدقته ، فلما تصدق به زادت في المقال ، وإذا برجل على رأسه كاملى ، فقال لها يا كريمة قد كفيت المئونة هذا الوكيل قد علم بحالك . ومن كرامته أن بعض طلبته اجتمعوا في نزهة وأخذوا حليّا من زينة النساء