وستمائة ، اتصل بالملك المنصور قلاوون فصيّره وصيّا على ولده محمد ، وذكر صاحب حماة أن المنصور عرض عليه الوزارة فامتنع منها ، وولى القضاء في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ، وكان قبل ذلك أمين الحكم ، ثم ولى الخزانة واستقر بعد موت تقى الدين بن شاس فباشره نحوا من ثلاثين سنة ، ولكنه عزل في طول هذه المدة مرارا ، وكان يقول للناصر : أنا وصى عليك ، فيقول : بل على إخوتي ، فيقول : وعليك ، فيغضب ، ويعزله ثم يسرع بإعادته ، ولا يرجع هو عن دعواه ، وأقام في قضية فتح الدين بن الثقفي حتى أثبت زندقته ، وضربت عنقه بين القصرين ، وهو يصيح : أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه .
انتهى من الدرر الكامنة .
« 162 » - الحرالى :
علي بن أحمد بن إبراهيم الحرالى التجيبى ، الشيخ الفقيه المطلق ، الإمام الزاهد الورع ، بقية السلف وقدوة الخلف ، أبو الحسن ، كان بدء أمره بمراكش ، ثم تخلى عن الدنيا ورحل إلى المشرق ، ولقى بالمشرق والمغرب جلة العلماء ، من جملة من لقى بالمغرب : أبا الحسن بن خروف وأبا الحجاج ابن نمر « 1 » ، وبالمشرق : أبا عبد اللّه محمد ابن عمر القرطبي ، إمام الحرم الشريف ، قال رحمه اللّه : تعلمنا عليه الفاتحة
هامش
( 162 ) - من مصادر ترجمته : تاريخ الإسلام ( وفيات 631 - 640 ه ) ص 336 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 47 ، وطبقات المفسرين للداودى 1 / 386 ، وعنوان الدراية ص 143 ، وكفاية المحتاج برقم 343 ، ونيل الابتهاج 1 / 357 .
( 1 ) كذا في الأصل ، ومثله لدى الذهبي في تاريخ الإسلام ، وإحدى النسخ الخطية من نيل الابتهاج بخط مصنفها ، وفي المطبوع : « ابن غو » .