في نحو ستة أشهر ، يلقى في التعليم قوانين تتنزل في علم التفسير منزلة أصول الفقه من الأحكام إلى أن منّ اللّه تعالى ببركات ومواهب لا تحصى .
وعلى أحكام تلك القوانين وضع كتابه المسمى : مفتاح اللب المقفل على فهم القرآن المنزل ، وهو ممن جمع العلم والعمل ، أمّا أصول الدين وأصول الفقه فكان أعلم الناس بهما ، وقد صنّف فيهما ، وأمّا معقولات الحكماء فأعلم الناس هو بالمنطق ، وله فيه تصنيف سماه « بالمعقولات الأول » وأمّا الطبيعيات والإلهيات فأعلم الناس بها أيضا ، أخبرنا الفقيه أبو محمد عبد الحق : كنا نقرأ عليه « النجاة » لابن سينا ، فكان ينتقض عراه نقضا ، وأما علم الفقه فكان أعلم الناس به : معقوله ومنقوله ، أخبرني شيخنا الفقيه أبو محمد عبد العزيز بن عمر بن مخلوف قال : لما ظهر للشيخ من فقهاء وقته اعتقادهم قصوره في فقه مذهب مالك ، لما رأوا استغراقه في عيون فنون العلم فكان إذا قرئ عليه « التهذيب » يبين في كثير من مواضعه أنه مخالف لأصل « المدونة » ومغاير لها ، ويأمر بالأصل فيساق فتتبين المخالفة بينهما .
وأمّا علم التفسير فكان يورده ويناسقه نسقا بديعا ، وله تفسير على كتاب اللّه سلك فيه سبيل التحرير ، وتكلم عليه لفظة لفظة ، وكان وقوع الكلام بينه وبين الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام إمام البلاد المصرية في زمنه على التفسير طلب أن يقف على شئ منه ، قال : أين قول مجاهد ؟ أين قول قتادة ؟ ابن قول ابن عباس ؟ وكثر القول في هذا المعنى ثم قال : يخرج من بلدنا ، فلما بلغ كلامه قال : هو يخرج ويقيم عبد اللّه ، فكان كذلك .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 146
مساهمون: علي عمر
ص١٤٦