فأصحب النّور منك فخرا * يطلع منه الغمام فجرا
يهزّ عطفيه في ذراها * وينثني نشوة وسكرا
فإنّ قلبي أسرّ نورا * فاشتاق طرفي إليه جهرا
فبادروا بالرّكوب واتلوا * سبحان من بالنّهار أسرى
إذا رأيت الرّياض جهرا * شاهدت صنع الإله سرّا
كأنّما الدّوح فيه جيش * على خيول النّسيم كرّا
والنّهر في الرّوض مثل إيم * يطلب من خوفه مفرّا « 1 »
والماء فيه جرى بريدا * أراه ينهى إليك أمرا
/ مسابقا للنّسيم كيما * يلثم من راحتيك عشرا
رسائل للنّسيم راقت * تحيل نظم الرّياض نثرا
بقيت في راحة وعزّ * ونعمة لا تزال تترى
فأجابه بقوله « 2 » :
لا غرو لي إن طلبت عذرا * عن أفق صرت فيه بدرا « 3 »
لا سيّما والرّياض أضحت * تهدى لنا من ثناك نشرا
وسائل النّهر مدّ كفّا * ألقت إليه الغصون درّا « 4 »
لكنّه خاف حين مالت * عليه من سلبه ففرّا
بربوة أصبحت عروسا * تهدى إليها النّفوس مهرا
بتّ على نهرها فأضحى * يزيد بالجود منك بحرا « 5 »
للّه كم من سطور دوح * يوما إذا ما ذكرت سطرى
بها مقرّ ولست ممّن * يرضى بديلا عنها بمقرى
سطرى ؛ بفتح السّين وسكون الطّاء وراء مفتوحة وألف مقصورة ، ومقرى ؛ على ما ضبطه
هامش
( 1 ) الأيم : الحية الأبيض اللطيف . وفي عيون التواريخ : « من خوفه مقرا » .
( 2 ) عيون التواريخ 21 / 177 ، 178 .
( 3 ) في العيون : « حرت فيه » .
( 4 ) في النسخ : « وسائل العز » .
( 5 ) في النسخ : « منك مهرا » .