قال في « الرّوض البسّام » : ولم يزل على القضاء إلى أن مات بجوسقة « 1 » بدمشق ، في سادس عشر ربيع الآخر ، سنة سبع وسبعين وستّمائة ، وصلّى عليه بعد العصر بالجامع الأموىّ ، ودفن بتربته التي أنشأها بالشّرف القبلىّ ، جوار زاوية الجريرىّ ، غربىّ الزّيتون ، رحمه اللّه تعالى .
ورثاه أبو الثّناء محمود بن سليمان بن فهد الحلبىّ ، بقوله « 2 » :
أقم يا سارى الخطب الذّميم * فقد أدركت مجد بنى العديم
هدمت وكنت تقصر عنه بيتا * له شرف يطول على النّجوم
قصدت ذوى الكمال فعاجلتهم * يداك بحلّ عقدهم النّظيم
وأنت بكفّ بأسهم الرّزايا * حللت من المعالي في الصّميم
أتدرى من أصبت وكيف أمست * بك العلياء دامية الكلوم « 3 »
وكيف رفعت قدر الجهل لمّا * خفضت منار أعلام العلوم « 4 »
عثرت وقد ضللت بطود علم * أما تمشى على السّنن القويم « 5 »
بمن بسط النّدى وأنار عدلا * يكفّ اللّيث عن ظلم الظّليم « 6 »
صحيح الزّهد غادره تقاه * وخوف اللّه كالنّضو السّقيم « 7 »
مضى وسراج منزله الثّريّا * ومورد بيته قلب الغيوم « 8 »
وودّع والثّناء على علاه * يفوق مضاعف الغيث العميم « 9 »
وسار وكان للفضلاء منه * حنوّ المرضعات على الفطيم « 10 »
/ وغاب فأعدم الأسماع لفظا * أرقّ من المدامة للنّديم
هامش
( 1 ) جوسقة : الجوسق في الأصل : القصر . وعدة قرى تنسب إلى أماكن ، ذكرها ياقوت .
( 2 ) عيون التواريخ 21 / 174 - 176 ، ذيل مرآة الزمان 3 / 318 ، 319 .
( 3 ) في الذيل : « دائمة الكلوم » .
( 4 ) في الذيل : « حفظت منار » .
( 5 ) في الذيل : « عبرت وقد ضللت » .
( 6 ) في الذيل : « فأفاض عدلا » .
( 7 ) النضو : الهزيل .
( 8 ) في الذيل : « منزله البرايا » . وفي ن : « ومورد قلبه » .
( 9 ) في عيون التواريخ ، والذيل : « مضاعف البيت » تحريف .
( 10 ) في الذيل : « وساد وكان » .