تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ورد الضّحى ، ثم جاء وقد تكامل الناس ، فقاموا كلّهم له ، ولم يقم هو في ذلك المجلس لأحد ، ولمّا قدم على قضاء الشّام ، قدم بزىّ الفقراء والرّؤساء ، ولم يعبأ بالمنصب ، ولا غيّر لبسه ، ولا وسّع أكمامه ، وكان كثير الصّلاح والعبادة ، له أوراد لا يقطعها . حكى عنه أنّه مرّ بوادي الرّبيعة « 1 » ، وهو مخوف جدّا ، فنزل وصلّى وقرأ ورده بين العشاءين ، والغلمان ينتظرونه بالخيل ، فلمّا فرغ ركب وسار ، وكان يتواضع للصالحين ، ويعتقد فيهم ، وإذا حضر الدرس يكون في مدرسته مملو كان تركيّان بكلّاوات « 2 » . كذا نقله في « الرّوض البسّام » ، عن تاريخ الحافظ الذّهبىّ . ومن نظم مجد الدين قوله « 3 » :
أحنّ إلى قلبي ومن فيه نازل * ومن أجل من فيها تحبّ المنازل وأشتاق لمع البرق من نحو أرضكم * ففي البرق من تلك الثّغور رسائل وإن مال بان الدّوح ملت صبابة * فبين غصون البان منكم شمائل ولي أرب أن ينزل الرّكب بالحمى * لسيّال دمعي وهو للرّكب سائل وبي أنّه لا تنقضى أو أراكم * وأبصر نجدا وهو بالحىّ آهل ترى هل أراكم أو أرى من يراكم * وأبلغ منكم بعض ما أنا آمل وأحظى بقرب الطيف منكم وإنّه * ليقنعنى من وصلكم وهو باطل أطالب جفنى بالمنام وقد غدا * يواعدكم أن يلتقى وهو ماطل
وقوله ، في وداع الملك النّاصر « 4 » :
أقول لصحبى حين ساروا توقّفوا * لعلّى أرى من بالجناب الممنّع وألثم أرضا ينبت العزّ تربها * وأسقى ثراها من سحائب أدمعى / وينظر طرفي أين أترك مهجتي * كما أقسمت أن لا تسير غدا معي وما أنا إن خلّفتها متأسّفا * عليها وقد حلّت بأكرم موضع ولكن أخاف العمر في البين ينقضى * على ما أرى والشّمل ليس بمجمع « 5 »
هامش
( 1 ) في عيون التواريخ 21 / 181 : « التربيعة » . ( 2 ) الكلاوات : جمع الكلّوتة ، وهي غطاء للرأس . انظر : حاشية السلوك 1 / 493 . ( 3 ) ذيل مرآة الزمان 3 / 312 ، 313 ، عيون التواريخ 21 / 176 . ( 4 ) ذيل مرآة الزمان 3 / 311 ، 312 ، عيون التواريخ 21 / 178 . ( 5 ) في الذيل والعيون : « والشمل غير مجمع » .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 294 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو