يمينا بمن ودّعته ومدامعى * تفيض وقلبي للفراق مودّعى
لئن عاد لي يوما بمنعرج اللّوى * وأصبح سربى فيه غير مروّع
غفرت ذنوبا أسلفتها يد النّوى * ولم أشك من جور الزّمان المضيّع
وبشّرت آمالي بيوم لقائنا * ومتعت طرفي بالحديث ومسمعى « 1 »
وفارقت أيّاما تولّت ذميمة * وقلت لأيّام السرور ألا ارجعي
ومنه دو بيت « 2 » :
أهوى قمرا مشى إلى الشّمع وقطّ * ما أنعم خدّه وما أنعم قطّ
قد خطّ عذاره وما يعرف خطّ * ما أعشقنى فيه إذا نام وخطّ « 3 »
كذا أورد له ابن شاكر الكتبىّ ، في « تاريخه » هذا الدوبيت ، مع كثير من شعره .
وحكى عنه « 4 » أنّه قال : رأيت في المنام كأنّى قاصد الدّخول إلى بلدة صغيرة ، فقيل لي : إنّ نجم الدين ابن إسرائيل « 5 » قد صار كاتبا عند الوالي بها . فقلت في النّوم :
إلى كم ذا تغيّرك اللّيالى * وتبدى منك حالا بعد حال
فطورا شيخ زاوية وفقر * وطورا كاتبا في دار والى
وكتب « 6 » إلى ابن عمّه بدر الدين عبد الواحد من الرّبوة يستدعيه ، ويلتمس منه اصطحاب نور الدين بن سعيد المغربىّ ، وفخر الدين بن الجنّان الشّاطبىّ معه ، قوله ، رضى اللّه تعالى عنه :
ربوتنا أصبحت عروسا * أثوابها لا تزال خضرا
قد كلّلت بالنّدى وشاحا * تخاله في العيون درّا
والظّلّ فيها ضحى كليل * والزّهر قد عاد فيه زهرا
والسّعد يقضى بأنّ طرفي * يشهد فيه سناك بدرا
هامش
( 1 ) في الذيل : « طرفي بالحبيب » .
( 2 ) عيون التواريخ 21 / 178 .
( 3 ) خط الأخيرة بمعنى : وغط في نومه .
( 4 ) عيون التواريخ 21 / 180 ، وذكره اليونينى أيضا في الذيل 3 / 317 .
( 5 ) هو محمد بن سوار بن إسرائيل الشيباني الدمشقي ، المتوفى سنة سبع وسبعين وستمائة . انظر : ذيل مرآة الزمان 3 / 405 .
( 6 ) عيون التواريخ 21 / 176 ، 177 .