من دلائل المجد . واعتراض المطل ، من أمارات البخل . وتأخير الإسعاف ، من قرائن الأخلاف . خير البرّ ما ضفا وصفا ، وشرّه ما تأخّر وتكدّر . فراسة الكرم لا تبطى ، وقيافة الشّرف لا تخطى . قد ينبح الكلب القمر ، فيلقم النّابح الحجر . كم متورّط في عثار ، رجاء أن يدرك بثار . بعض الوعد كنقع الشّراب ، وبعضه كلمع السّراب . قد يبلغ الكلام ، حيث تقصر السّهام . ربّما كان الإقرار بالقصور ، أنطق من لسان الشّكور .
ربّما كان الإمساك عن الإطالة ، أوضح في الإبانة والدّلالة . لكلّ أمر أجل ، ولكلّ وقت رجل . إن نفع القول الجميل ، وإلّا نفع السّيف الصّقيل . شجاع ولا كعمرو ، ومندوب ولا كصخر . لا يذهبنّ عليك تفاوت ما بين الشّيوخ والأحداث ، والنّسور والبغاث .
كفران النّعم ، عنوان النّقم . جحد الصّنائع ، داعية القوارع . تلقّى الإحسان بالجحود ، تعريض النّعم للشّرود . قد يقوى الضّعيف ، ويصحو النّزيف . ويستقيم المائد ، ويستيقظ الهاجد . للصّدر نفثه إذا أحرج ، وللمرء بثّه إذا أحوج . ما كلّ أمر يستجيب للمراد ، ويطيع يد الارتياد . قد يصلى البرىّ بالسّقيم ، ويؤخذ البرّ بالأثيم . ما كلّ طالب حقّ يعطاه ، ولا كلّ شائم مزن يسقاه . إن الأحداث لا رياضة لهم بتدبير الحوادث ، إن السّنين تغيّر السّنن . من ثقلت عليه النّعمة خفّ وزنه ، ومن استمرّت به العزّة طال حزنه . أطع سلطان النّهى ، دون شيطان الهوى . أخبرني عن سفرتك ، وعمّا حصل بها في سفرتك . وجدت حرّا يشبه قلب الصّبّ ، ويذيب دماغ الضّبّ . أنوب فيه نيابة الوكيل المكترى ، بل المملوك المشترى . قد تحمّلت مع يسير الفرقة ، عظيم الحرقة ، ومع قليل البعد ، كثير الوجد . علىّ أن أقول ، وما علىّ القبول . لا أعترض بين الشمس والقمر ، والرّوض والمطر . أكره أن أملّ ، وقد قصدت أن أجلّ . وأعقّ ، وقد قصدت أن أقضى الحقّ . مرحبا بزائر لباسه حرير ، وأنفاسه عبير . زائر وجهه وسيم ، وريحه نسيم ، وفضله جسيم . بستان رقّ نوره النّضيد ، وراق ورقه النّضير . فلان بين سكرى الشّباب والشّراب . غصن طلعه نضير ، وليس له نظير . خطّ أحسن من عطفات الأصداغ ، وبلاغة كالأمل آذن بالبلاغ . فقر كما جيدت الرّياض ، وفصول كما تغامرت المقل المراض . ألفاظ كما نوّرت الأشجار ، ومعان كما تنفّست الأسحار . نثر كنثر الورد ، ونظم كنظم العقد . كتابك رقية القلب السّليم ، وغرّة العيش البهيم . كلام يدخل على الأذن بلا إذن . فلان كريم ملء لباسه ، موفّق مدّ أنفاسه . ذو جدّ كعلوّ الجدّ ، وهزل كحديقة الورد . عشرته ألطف من نسيم الشّمال ، على أديم الماء الزّلال .
وألصق بالقلب ، من علائق الحبّ . شكره شكر الأسير لمن أطلقه ، / والمملوك لمن أعتقه . أثنى عليه ثناء العطشان الوارد ، على الزّلال البارد . قلب نغل ، وصدر وغل . وعده
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 132
مساهمون: تقي الدين الغزي
ص١٣٢