تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بالماليخوليا ، وبالتّخاييل الفاسدة ، فقد ذكر جالينوس ، أنّ قوما يبلغ بهم سوء التّخييل ، أن يقدّروا أجسامهم زجاجا ، فيتجنّبوا ملامسة الحيطان ، وحكى أنّ قوما يظنّون أنفسهم طيورا ، فلا يغتذون إلّا القرطم ، والحظ كتابي دفعة ، ثم مزّقه ، فلا طائل فيه ، ولا عائدة له ، ولا فرج عنده . وعلى ذكر الفرج ، فقد كانت بهمدان شاعرة مجيدة ، تعرف بالحنظليّة ، وخطبها أبو علىّ كاتب بكر ، فلما ألحّ عليها وألحف ، كتبت إليه :
أيرك أير ما له * عند حرى هذا فرج فاصرفه عن باب حرى * وادخله من حيث خرج
هذه - واللّه - في هذين البيتين أشعر من كبشة أمّ عمرو ، والخنساء أخت صخر ، ومن كعوب الهذليّة ، وليلى الأخيليّة . وله رقعة « 1 » إلى القاضي أبى بشر الفضل بن محمد الجرجانىّ ، عند وروده باب الرّىّ ، وافدا عليه ، وهي :
تحدّثت الرّكاب بسير أروى * إلى بلد حططت به خيامى فكدت أطير من توقى إليها * بقادمة كقادمة الحمام
/ أفحقّ ما قيل من أمر القادم ، أم ظنّ كأمانىّ الحالم ، لا واللّه ، بل هو درك العنان ، وإنّه ونيل المنى سيّان ، فمرحبا أيّها القاضي براحلتك ورحلك ، بل أهلا بك وبكافّة أهلك ، ويا سرعة ما فاح نسيم مسراك ، ووجدنا ريح يوسف من ريّاك ، فحثّ المطىّ تزل غلّتى بسقياك ، وتزح علّتى بلقياك ، ونصّ على يوم الوصول نجعله عيدا مشرّفا ، ونتّخذه موسما ومعرّفا ، وردّ الغلام أسرع من رجع الكلام ، فقد أمرته أن يطير على جناح نسر ، وأن يترك الصّبا في عقال أسر ،
سقى اللّه دارات مررت بأرضها * فأدّتك نحوى يا زياد بن عامر أصائل قرب أرتجى أن أنالها * بلقياك قد زحزحن حرّ الهواجر
وله أيضا رقعة « 2 » ، في ذكر مصحف أهدى إليه ، وهي : البرّ - أدام اللّه عزّ الشيخ - أنواع ، تطول به أبواع « 3 » [ وتقصر عنه أبواع ] « 3 » ، فإن يكن فيها ما هو أكرم
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 254 ، 255 . ( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 255 . ( 3 - 3 ) تكملة من اليتيمة .