فلا رعى اللّه نفسا لم تسرّ بها * ولا وقاها وغشّاها رداء ردى
وذي ضغائن طارت روحه شفقا * منه وطاحت شظايا نفسه قددا
/ علما بأنّ الحسام الصّاحبىّ غدا * مجرّدا والشّهاب الفاطمىّ بدا
وأنّه انسدّ شعب كان منصدعا * به وأمرع شعب كان مختضدا « 1 »
وأرفع المجد أعيانا وأسمعه * مجد يناسب فيه الوالد الولدا
فليهنئ الصّاحب المولود ولترد السّ * عود تجلو عليه الفارس النّجدا « 2 »
لم يتّخذ ولدا إلّا مبالغة * في صدق توحيد من لم يتّخذ ولدا
قال الثّعالبىّ : ما أشرف معنى هذا البيت وأبدعه وأبرعه .
وخذ إليك عروسا بنت ليلتها * من خادم مخلص ودّا ومعتقدا
أهديتها عفو طبعى وانتحيت بها * سحرا وإن كنت لم أنفث له عقدا
وازنت ما قلته شكرا لربّك إذ * جاء المبشّر بيتا سار واطّردا
الحمد للّه حمدا دائما أبدا * إذ صار سبط رسول اللّه لي ولدا
وقال أبو الحسن الجوهرىّ ، في التهنئة أيضا قصيدته التي منها « 3 » :
كافى الكفاة بقصد من صرائمه * حامى الحماة بحصد من مناصله
ما زال يخطب منه الدّين مجتهدا * قربى يوطّد من عليا وسائله
وكان بعد رسول اللّه كافله * فصار جدّ بنيه بعد كافله
هلمّ للخبر المأثور مسنده * في الطّالقان فقرّت عين ناقله
فذلك الكنز عبّاد وقد وضحت * عنه الإمامة في أولى مخائله
قال الثّعالبىّ : لمّا روت الشّيعة أنّ بالطّالقان كنزا من ولد فاطمة ، يملأ اللّه به الأرض عدلا ، كما ملئت جورا ، والصاحب من قرية الطّالقان من قرى أصبهان ، ورزق سبطا فاطميّا ، تأوّلوا له هذا الخبر ، وأنا برئ من عهدته .
الصّاحبىّ نجارا في مطالعه * والطّالبىّ غرارا في مقاتله
يهنى الوزير ظبي في وجه صارمه * من هاشم وشبا في حدّ عامله
هامش
( 1 ) في اليتيمة : « محتصدا » . ومختضد : ذاو .
( 2 ) رجل نجد : ماض فيما لا يستطيعه سواه .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 241 .