تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
منصبا ، وأشرف منسبا ؛ فتحفة الشيخ إذ أهدى ما لا تشاكله النّعم ، ولا تعادله القيم ، كتاب اللّه وبيانه ، وكلامه وفرقانه ، ووحيه وتنزيله ، وهداه وسبيله ، ومعجز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودليله ، طبع دون معارضيه على الشّفاه ، وختم على الخواطر والأفواه ، فقصّر عنه الثّقلان ، وبقي ما بقي الملوان ، لائح سراجه ، واضح منهاجه ، منير دليله ، عميق تأويله يقصم كلّ شيطان مريد ، ويذلّ كلّ جبّار عنيد ، وفضائل القرآن ، لا تحصى في ألف قران ، فأصف الحظّ الذي بهر الطّرف ، وفاق الوصف ، وجمع صحّة الأقسام ، وزاد في نخوة الأقلام ، بل أصفه بترك الوصف ، فأخباره آثاره ، وعينه فراره ، وحقّا أقول : إنّى لا أحسب أحدا ما خلا الملوك جمع من المصاحف ما جمعت ، وابتدع في استكتابها ما ابتدعت ، وإنّ هذا المصحف لزائد على جميعها ، زيادة الغرّة على القرحة « 1 » ، بل زيادة الحجّ على العمرة .
لقد أهديته علقا نفيسا * وما يهدى النّفيس سوى النّفيس
قال الثّعالبىّ : ومحاسن فخر الصّاحب تستغرق الدّفاتر ، وتستنزف في الانتخاب منها الخواطر ، وليس يتّسع هذا الكتاب لغيض من فيضها ، وقطرة من سيحها . ثم قال : هذا ما اخترته من ملح شعره في الغزل ، وما يتعلّق به . وأورد منه شيئا كثيرا ، منه قوله « 2 » :
تسحّب ما أردت على الصّباح * فهم ليل وأنت أخو الصّباح لقد أولاك ربّك كلّ حسن * وقد ولّاك مملكة الملاح وبعد فليس يحضرني شراب * فأنعم من رضابك لي براح وليس لدىّ نقل فارتهنّى * بنقل من ثناياك الوضاح
وقوله أيضا « 2 » :
علىّ كالغزال وكالغزالة * رأيت به هلالا في غلاله كأنّ بياض غرّته رشاد * كأنّ سواد طرّته ضلاله كأنّ اللّه أرسله نبيّا * وصيّر حسنه أقوى دلاله
وقوله أيضا « 2 » :
هامش
( 1 ) القرحة ، بالضم في وجه الفرس : دون الغرة . ( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 257 .