برق خلّب ، وروغان ثعلب . فلان يتعلّق بأذيال المعاذير ، ويحيل على ذنوب المقادير .
وقد ساق له الثّعالبىّ في « اليتيمة » فصولا كثيرة ، من الجدّ والهزل ، والاستدعاء إلى مجالس الأنس والطّرب والعتاب ، وغير ذلك ، فلا بأس بذكر شئ يسير منه ؛ فمن ذلك رقعة مداعبة ، صورتها « 1 » : خبر سيّدى عندي ، وإن كتمه عنّى ، واستأثر به دونى ، وقد عرفت خبره البارحة في شربه وأنسه ، وغناء الضّيف الطارق وعرسه .
* وكان ما كان ممّا لست أذكره *
« 2 » وجرى ما جرى ممّا لست أنشره ، وأقول : إنّ مولاي امتطى الأشهب ، فكيف وجد ظهره ، وركب الطّيّار ، فكيف شاهد جريه ، وهل سلم على حزونة الطّريق ، وكيف تصرّف أفي سعة أم ضيق ، وهل أفرد الحجّ أم تمتّع بالعمرة ، وقال في الحملة بالكرّة ، ليتفضّل بتعريفى الخبر فما ينفعه الإنكار ، ولا يغنى عنه إلّا الإقرار ، وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرّة « 3 » ، كما ساعده مرّة ، فنصلّى للقبلة التي صلّى إليها ، ونتمكّن من الدّرجة التي خطب عليها ، هذا وله فضل السّبق إلى الميدان ، الكثير الفرسان .
وله من رقعة أخرى « 4 » : قد انفردت يا سيّدى بتلك انفراد من يحسب مطلع الشمس من وجهها ، ومنبت الدّرّ من فمها ، وملقط الورد من خدّها ، ومنبع السّحر من طرفها ، وحقاق العاج في ثديها ، ومبادى الليل في شعرها ، ومغرس الغصن في قدّها ، ومهيل الرّمل في ردفها ، وكلّا فإنّها شوهاء ، ورهاء ، خرقاء ، خلقاء ، كأنّ محيّاها أيام المصائب ، وليالي النّوائب ، وكأنّما فقد فيها الحبائب ، وسوء العواقب ، وكأنّما وصلها عدم الحياة ، وموت الفجاءة ، وكأنّما هجرها قوّة المنّة ، وكأنّما فقدها ريح الجنّة .
وله من كتاب مداعبة أيضا « 5 » : اللّه اللّه في أخيك ، لا تظهر كتابه فيحكم عليه
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 252 .
( 2 ) صدر بيت عجزه :* فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر *وهو ينسب إلى ابن المعتز . انظر ترجمته الآتية برقم 1084 .
( 3 ) أبو مرة : إبليس .
( 4 ) يتيمة الدهر 3 / 252 ، 253 .
( 5 ) يتيمة الدهر 3 / 253 .