قعقعة الثّلج بماء عذب * تستخرج الحمد من أقصى القلب
ثم يقول : اللهمّ جدّد اللّعن على يزيد .
وانتحل « 1 » أحد المتشاعرين شعرا له ، وبلغه ذلك ، فقال : بلّغوه عنّى :
سرقت شعري وغيرى * يضام فيه ويخدع
فسوف أجزيك صفعا * يكدّ رأسا وأخدع
فسارق المال يقطع * وسارق الشّعر يصفع
فلما سمع المنتحل ذلك ، اتخذ الليل جملا ، وهرب من الرّىّ .
وعن القاضي أبى الحسن علي بن عبد العزيز الجرجانىّ « 2 » ، أنّه قال : إنّ الصّاحب كان يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان ، أكثر ممّا يتلقّانى به في سائر البلاد ، وقد استعفيت يوما من فرط تحفّيه بي ، وتواضعه لي ، فأنشدني :
أكرم أخاك بأرض مولده * وأمدّه من فعلك الحسن
/ فالعزّ مطلوب وملتمس * وأعزّه ما نيل في الوطن
ثم قال لي : قد فرغت من هذا المعنى في العينيّة . فقلت : لعلّ مولانا يريد قولي :
وشيّدت مجدي بين قومي فلم أقل * ألا ليت قومي يعلمون صنيعي
فقال : ما أردت غيره . والأصل فيه قول اللّه تعالى :
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
« 3 » .
وعن عون الهمذانىّ ، قال « 4 » : أتى الصّاحب بغلام مثاقف ، فلعب بين يديه ، فاستحسن صورته ، وأعجب بمثاقفته ، فقال لأصحابه : قولوا في وصفه . فلم يصنعوا شيئا ، فقال الصّاحب ، رحمه اللّه تعالى :
ومثاقف في غاية الحذق * فاق حسان الغرب والشرق
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 200 .
( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 202 ، 203 .
( 3 ) سورة يس 26 ، 27 .
( 4 ) يتيمة الدهر 3 / 206 .