على صحّته لو « 1 » كانت العلّة مشكوكا في كونها مؤثّرة في الحكم لم يجز القطع على أنّها غير مؤثّرة ، وقد قطع القاضي بأن هذه العلّة غير مؤثّرة ، فبان بهذه الجملة ، أنّه لا يجوز أن يعترض عليها من جهة عدم التّأثير ، ويحكم بفسادها ، ليتنبّه « 2 » ، ثم يطالبنى مع هذا بتصحيحها ؛ لأنّ ذلك طلب محال جدّا .
وأمّا ما ذكرت من علّة الرّبا ، « 3 » فهو استشهاد صحيح ، وما ذكر من ذلك حجّة علىّ ؛ لأنّ كلّ من ادّعى علّة في الرّبا « 3 » دلّ على صحّتها ، فيجب أن يكون هاهنا مثله . فلا يلزم ؛ لأنّى أمتنع من الدّلالة على صحّة العلّة ، بل أقول : إنّ كلّ علّة ادّعاها المسؤول في مسألة من مسائل الخلاف ، فطولب بالدّلالة على صحّتها لزمه إقامة الدليل عليها ، وإنّما امتنع أن يجعل الطريق المسؤول لها وجود الحكم مع عدمها ، « 4 » وأنّه لا يعمّ « 4 » جميع المواضع التي بيّنت « 5 » فيها ذلك الحكم ، وهو ، أبقاه الله تعالى ، جعل المفسد لهذه العلّة وجود نفوذ « 6 » الطلاق مع عدم العلّة ، وذلك غير جائز ، كما قلنا في علّة الرّبا في الأعيان الأربعة ، إنّها تفقد ويبقى الحكم .
وأمّا إذا طالبتنى بتصحيح العلّة ، واقتصرت على ذلك ، فإنّى أدلّ عليها ، كما أدلّ على صحّة العلّة التي ادّعيتها في مسألة الرّبا .
وأمّا الفصل الثاني ، وهو الدّلالة على صحّة العلّة ، فإنّ القاضي ، أيّده الله ، تعلّق من كلامي بطرفه ، ولم يتعرّض لمقصوده « 7 » ، وذلك أنّى قلت : إنّ الأصول كلّها معلّلة ، وإنّ هذا الأصل معلّل بالإجماع بيني وبينه ، وإنّما « 8 » الاختلاف في غير العلّة ، فيجب أن يكون ما ذكرناه هو العلّة ؛ لأنّها تتعدّى ، فترك الكلام على هذا كلّه ، وأخذ يتكلّم في أنّ من الأصول
هامش
( 1 ) في طبقات الشافعية 5 / 40 : « إن » .
( 2 ) في طبقات الشافعية : « بسببه » .
( 3 - 3 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، طبقات الشافعية . وفيه : « من الربا » .
( 4 - 4 ) في طبقات الشافعية : « وأنها لا تعم » .
( 5 ) في طبقات الشافعية : « يثبت » .
( 6 ) في الأصول : « نفوذ » ، والمثبت في طبقات الشافعية .
( 7 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وطبقات الشافعية .
( 8 ) انظر طبقات الشافعية .