يتعدّى ، فيجب أن تكون العلّة فيها ما يتعدّى . فلا يصحّ ؛ لأنّ اتّفاقى معك على أنّ العلّة أحد المعنيين لا يكفى في الدّلالة على صحّة العلّة ، وأنّ الحكم تعلّق « 1 » بهذا « 2 » المعنى ؛ لأنّ اجتماعنا « 3 » ليس بحجّة ، لأنه يجوز الخطأ علينا ، وإنّما تقوم الحجّة بما يقع عليه اتّفاق الأمّة ، التي أخبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بعصمتها .
وأمّا قولك : إنّ علّتى متعدّية . فلا تصحّ ، لأنّ التّعدّى إنّما يذكر لترجيح إحدى العلّتين على الأخرى ، وفي ذلك نظر عندي أيضا ، وأمّا أن يستدلّ بالتّعدّى على صحّة العلّة فلا ، ولهذا لم نحتجّ نحن وإيّاكم على مالك « 4 » في علّة الرّبا ، فإنّ علّتنا تتعدّى إلى ما لا تتعدّى علّته ، ولا ذكر أحد في تصحيح علّة الرّبا ذلك ، فلا يجوز الاستدلال .
وأمّا فصل المعارضة ، فإنّ العلّة في الأصل ما ذكرت .
وأمّا الصبىّ والمجنون ، فلا يلزمان ؛ لأنّ التعليل واقع « 5 » لكونهما محلّا لوقوع الطلاق ، ويجوز أن يلحقهما الطلاق ، وليس التّعليل للوجوب ، فيلزم عليه المجنون والصبىّ .
وهذا كما يقال : إنّ القتل علّة إيجاب القصاص ، ثم نحن نعلم أنّ الصبىّ لا يستوفى منه القصاص حتى يبلغ ، وامتناع استيفائه من الصبىّ والمجنون لا يدلّ على أنّ القتل ليس بعلّة لإيجاب القصاص .
كذلك هاهنا ، يجب أن تكون العلّة في الرّجعيّة كونها زوجة ، وإن كان لا يلحقها الطلاق من جهة الصبىّ ؛ لأنّ هذا إن لزمني على اعتبار الزّوجيّة ، لزمك على اعتبار الاعتداد ؛ لأنّك جعلت العلّة في وقوع الطلاق كونها معتدّة / ، وهذا المعنى موجود في حقّ الصبىّ والمجنون ، فلا ينفذ طلاقهما ، ثم لا يدلّ « 6 » ذلك أنّ ذلك ليس بعلّة ، وكلّ جواب له عن الصبىّ والمجنون في اعتباره العدّة فهو جوابنا في اعتبار الزّوجيّة .
هامش
( 1 ) في طبقات الشافعية 5 / 43 : « معلق » .
( 2 ) في ص : « لهذا » ، والمثبت في : ط ، ن ، وطبقات الشافعية .
( 3 ) في طبقات الشافعية : « إجماعنا » .
( 4 ) في الأصول : « ملك » ، والمثبت في : طبقات الشافعية .
( 5 ) في ص : « دافع » والمثبت في : ط ، ن ، وطبقات الشافعية .
( 6 ) بعد هذا في الأصول زيادة : « على » ، والمثبت في طبقات الشافعية .