وأمّا كلام الشيخ الجليل ، أيّده اللّه تعالى ، على الفصل الثاني ، فإن طالبنى بتصحيح العلّة فأنا أدلّ على صحّتها .
والدليل على ذلك ، أنّه إذا طلّق امرأة أجنبيّة لم يتعلّق بذلك حكم ، فإن عقد عليها ، أو حصلت « 1 » زوجة له ، فطلّقها ، وقع عليه الطلاق . فلو طلّقها قبل الدّخول طلقة ثم طلّقها ، لم يلحقها ؛ لأنّها خرجت عن الزّوجيّة ، فلو أنّه عاد فتزوّجها ثم طلّقها ، لحقها طلقة ، فدلّ ( « 2 » على أنّ العلّة فيها « 2 » ) ما ذكرت ، وليس في دعوى علّتك مثل هذا الدليل .
وأمّا إنكاره لمعنى الفروع « 3 » ، فلا يصحّ لوجهين :
أحدهما ، أنّ عنده أنّ الطلاق « 4 » لا يفيد أكثر من نقصان العدّة ، ولا يزيل الملك ، فهذا لا يتعلّق به تحريم الوطء ، ومن المحال أن يكون العقد مرتفعا ويحلّ له وطؤها .
والثاني ، أنّى أبطل هذا عليه ، بأنّه لو كان قد ارتفع العقد ، لوجب أن لا يستبيح وطئها إلّا بنكاح ، ولمّا أجمعنا أنّه يستبيح وطئها من غير عقد لأحد ، دلّ على أنّ العقد باق ، وأنّ الزّوجيّة ثابتة .
فتكلّم الشيخ أبو الحسين على الفصل الأوّل ، بأن قال : أمّا قولك إنّى مطالب « 5 » بالدّلالة على صحّة العلّة . فلا يصحّ ، والجمع بين المطالبة بصحّة العلّة ، وعدم التّأثير تناقض « 6 » ، وذلك أنّ العلّة إمّا أن تكون مقطوعا بكونها مؤثّرة ، فلا يحتاج فيها إلى الدّلالة على صحّتها ، ولا المطالبة ، أو مقطوعا بأنها غير مؤثّرة ، فلا تجوز المطالبة فيها أيضا بالدّلالة على صحّتها ؛ لأنّ ما يدلّ على صحّتها يدلّ على كونها مؤثّرة ، فلا يجوز أن يرد الشّرع بتعليق حكم على ما لا تأثير له / في المعاني ، وإنّما ورد الشّرع بتعليق الحكم على المعاني المؤثّرة في الحكم ، وإذا كانت الصورة على هذا يجوز أن يقال : هذا لا تأثير له ، ولكن دلّ
هامش
( 1 ) في طبقات الشافعية : « وحصلت » ، ولعله أولى .
( 2 - 2 ) في طبقات الشافعية : « العلة ففيها » .
( 3 ) في طبقات الشافعية : « الفرع » .
( 4 ) في ط ، ن : « الدليل » ، والمثبت في : ص ، وطبقات الشافعية .
( 5 ) في الأصول : « مطالبة » ، والمثبت في طبقات الشافعية .
( 6 ) في طبقات الشافعية : « متناقض » .