فتكلّم القاضي أبو الطيّب على الفصل الأوّل ، بأن قال : قصدي بما أوردتك من المطالبة بتصحيح الوصف ، والمطالبة في الدّلالة عليه من جهة الشّرع ، ( « 1 » وأنّ الحكم تابع له ، غير أنّى كشفت عن طريق الشّرع « 1 » ) له ، وقلت : إذا كان الحكم يثبت مع وجود هذه العلّة ، ويثبت مع عدمها ، لم يكن ذلك علّة في الظّاهر ، إلّا أن يدلّ / الدليل على أنّ هذا الوصف مؤثّر في إثبات هذا الحكم في الشّرع ، فحينئذ يجوز أن يعلّق الحكم عليه ، ومتى لم يدلّ الدليل على ذلك ، وكان الحكم ثابتا مع وجوده ومع عدمه « 2 » ، وليس معه ما يدلّ على صحّة اعتباره ، دلّ على أنه ليس بعلّة .
وما ذكره الشيخ الجليل من علّة الرّبا ، وقوله : إنها إحدى العلل . فليس كذلك ، بل هي وغيرها من معاني الأصول سواء ، فلا معنى لهذا الكلام ، هو حجّة عليك ، وذلك أنّ الناس لمّا اختلفوا في تلك العلل ، وادّعت كلّ طائفة معنى ، طلبوا ما يدلّ على صحّة ما ادّعوه ، ولم يقتصروا فيها على مجرّد الدّعوى ، فكان يجب أن يعمل في علّة الرّجعيّة مثل ذلك ؛ لأنّ هذا تعليل أصل مجمع عليه ، فكما وجب الدّلالة على صحّة علّة الرّبا وجب أن يدلّ أيضا على صحّة علّة الرّجعيّة .
وأمّا جريان الرّبا مع الأثمان ، مع عدم علّة الأربعة ، فعلّة أخرى ، تثبت بالدليل ، وهي علّة الأثمان .
وأمّا في مسألتنا ، فلم يثبت كون العدّة علّة في وقوع « 3 » الطلاق ، فلم يصحّ تعليق الحكم عليها .
وأما الفصل الثاني فلا يصحّ ، وذلك أنك ادّعيت أنّ الأصول كلّها معلّلة ، وهي دعوى تحتاج أن يدلّ عليها ، وأنا لا أسأله « 4 » ؛ لأنّ الأصل المعلّل عندي ما دلّ عليه الدليل .
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص ، وطبقات الشافعية .
( 2 ) في طبقات الشافعية 5 / 38 : « علته » .
( 3 ) في طبقات الشافعية : « فرع » .
( 4 ) في طبقات الشافعية 5 / 39 : « أسلمه » ، وفي بعض نسخها ما يوافق ما هنا .