ما لا يعلّل ، وأنّه لا خلاف فيه ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّه لا خلاف أنّ الأصول كلّها [ معلّلة ] « 1 » ، وإن كان في هذا خلاف فأنا أدلّ عليه .
والدليل عليه ، هو أنّ الظّواهر الواردة في جواز القياس مطلقة ، وذلك كقوله تعالى « 2 » :
( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
، وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، « إذا اجتهد الحاكم فأصاب ، فله أجران ، فإن اجتهد فأخطأ فله أجر » .
وعلى أنّى خرجت من عهده بأن قلت : إنّ الأصل الذي تنازعنا عليه يعلّل بالإجماع ، فلا يضرّنى مخالفة من خالفه في سائر الأصول .
وأمّا المعارضة ؛ فإنّه لا يجوز أن يكون المعنى « 3 » في الأصل ما ذكرت من ذلك « 4 » النّكاح ، ووجود الزّوجيّة ؛ يدلّ على ذلك أنّ هذا المعنى موجود في الصّبىّ والمجنون ، ولا ينفذ طلاقهما ، فثبت أنّ ذلك ليس بعلّة ، وإنّما العلّة ملك إيقاع الطّلاق ، مع وجود محلّ موقعه ، وهذا المعنى موجود في المختلعة ، فيجب أن يلحقها .
وأما معنى الفرع ، فلا أسلّمه .
وأمّا ما ذكرت من إباحة الوطء ، فلا يصحّ ؛ لأنّه يطؤها وهي زوجة ، لأنّه يجوز له مراجعتها بالفعل ، فإذا ابتدأ المباشرة حصلت الرّجعة ، فصادفها الوطء وهي زوجة .
وأمّا أن يبيح وطئها ، وهي خارج « 5 » عن الزّوجيّة ، فلا .
وأمّا قوله : لو كان قد ارتفع العقد لوجب أن لا يستبيحها من غير عقد ، كما قال أصحابنا فيمن باع عصيرا ، فصار في يد البائع خمرا ، ثم تخلّل : إنّ البيع / يعود بعد ما ارتفع . وعلى أصلكم ، إذا رهن عصيرا فصار خمرا ، ارتفع الرّهن ، فإذا تخلّل عاد الرّهن . وكذلك هاهنا مثله .
هامش
( 1 ) تكملة من طبقات الشافعية 5 / 41 .
( 2 ) سورة الحشر 2 .
( 3 ) في ص : « أباجى » ، وفي ط ، ن : « أناحى » ، والمثبت في طبقات الشافعية .
( 4 ) انظر طبقات الشافعية .
( 5 ) في طبقات الشافعية : « خارجة » .