فتكلّم القاضي أبو الطيّب على الفصل الأوّل ، بأن قال : ليس في الجمع بين المطالبة بالدّليل على صحّة العلّة ، وبين عدم التّأثير مناقضة ؛ وذلك أنّى إذا رأيت الحكم ثبت مع وجود هذه العلّة ، ومع عدمها ، على وجه واحد ، كان الظّاهر أنّ هذا ليس بعلّة للحكم ، إلّا أن يظهر دليل على أنّه علّة ، فنصير إليه .
وهذا كما تقول في القياس : إنّه دليل على الأحكام ، إلّا أن يعارضه ما هو أقوى منه فيجب تركه ، وكذلك خبر الواحد دليل في الظّاهر ، يجب المصير إليه ، إلّا أن يظهر ما هو أقوى منه ، فيجب تركه ؛ من نصّ قرآن ، أو خبر متواتر ، فيجب المصير إليه .
كذلك هاهنا ، الظّاهر بما ذكرته أنّه دليل على ذلك ، ليس بعلّة ، إلّا أن تقيم دليلا على صحّته ، فنصير إليه .
وأمّا علّة الرّبا ، فقد عاد الكلام إلى هذا الفصل الذي ذكرت ، وقد تكلّمت بما يغنى عن إعادته .
وأمّا الفصل الثاني ، فقد تكلّمت على « 1 » ما سمعت « 1 » ، من كلام الشيخ الجليل ، أيّده الله تعالى ، وهو أنّه قال : الأصول كلّها معلّلة .
وأمّا هذه الزيادة « 2 » فالآن سمعتها « 2 » ، وأنا أتكلّم على الجميع .
وأمّا دليلك على أن الأصول كلّها معلّلة ، فلا يصحّ ؛ لأنّ الظّواهر التي وردت في جواب القياس كلّها حجّة عليك ، لأنّها وردت بالأمر بالاجتهاد ، فما دلّ عليه الدليل فهو حجّة « 3 » يجب الحكم بها ، وذلك لا يقتضى أنّ كلّ أصل معلّل .
وأمّا قولك : إنّ هذا الأصل مجمع على تعليله ، وقد اتّفقنا على أنّ العلّة فيه أحد المعنيين ؛ إمّا المعنى الذي ذكرته ، « 4 » وإمّا المعنى الذي ذكرته « 4 » ، وأحدهما يتعدّى ، والآخر لا
هامش
( 1 - 1 ) في طبقات الشافعية 5 / 42 : « عليه بما سمعت » .
( 2 - 2 ) بياض في : ط ، ن ، وهو غير واضح في : ص ، والمثبت في طبقات الشافعية .
( 3 ) في طبقات الشافعية : « علة » .
( 4 - 4 ) ساقط من : ن ، وهو في : ص ، ط ، وطبقات الشافعية .